فَيَذْكَرُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ قَوْلًِا ثُمَّ يَقُولُ: «ُولُوْ قَالَ قَائِلٌ كَذَا كَانَ مَذْهَبًُا» (^١)، فالقول الَّذِي هُوَ مَذْهَبُهُ مَا جَزَمَ بِهِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِمَالِ إخْبَارٌ عَنْ احْتِمَالِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهًُا مِنْ وُجُوهِ الِاجْتِهَادِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ قَوْلًًا لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجْعَلُ ذَلِكَ قَوْلًُا لَهُ (^٢).
كمَا فَعَلَ فِي مَسْأَلَةِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ إِنْ وَضَعَ الْمُحْرِمُ عَلَى رَأْسِهِ حِمِلًا أَوْ زََبِيْلًا، قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَرُوِىَ عَنْ عَطَاءِ الْوُجُوبِ وَلَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ، فَحَمَلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّ دَأْبَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَرُدََّّ عَلَى كُلِّ مَذْهَبٍ لَا يَرْتَضِيهِ، وَالْمَذْهَبُ الْجَزْمُ أَنْ لَا فِدْيَةَ (^٣).
فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحُجَّةُ، كَمَا فَعَلَ فِي صَيْدِ الْمُحْرَّمِ فَقَالَ (ف: ٩٧٧) «إِنَّْ نَتَفَ طَيْرًا .. فعليه بقَدْرِ مَا نَقَصَ النَّتْفُ، فإِن تَلِفَ بعدُ .. فَالِاحْتِيَاطُُ أَنَّ يََفَْدِيَه، والقِيَاسُِ أَنْ لاَ شَيْءََ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِمَّْتَِنِعًا حَتَّى يََعَْلِم أَنَّهُ مَاتَ مَِنْ نَتْفِه»، وَالْقِيَاسُ حُجَّةً، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنَ.
1 انظر «المختصَر» (الفقرات: ٣١٩، و١٩٦٥، و٢٢٥٩، و٢٤٢٠، و٢٦٠٥، و٢٧٦٩).
2 انظر «شرح اللمع» للشيرازي (٢/ ١٠٨٥)، و«القواطع» للسمعاني (٥/ ٨٨).
3 انظر «النهاية» لإمام الحرمين (٤/ ٢٤٢)، و«العزيز» للرافعي (٥/ ١٥٥)، وانظر «المختصَر» (الفقرة: ٨٧٦).
4 انظر الضرب الثاني من القسم الرابع عشر في «القواطع» للسمعاني (٥/ ٨١)، والقسم الرابع والخامس في «حقيقة القولين» للغزالي (ص: ٢٨٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout