الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُرَدِّدَ بَيْنَ قَوْلَيْنِ ثُمَّ يَبْطُلُ أَحَدُهُمَا، فَيَقُولُ: «َوْهَذَا قَوْلٌ يَنْكَسِرُ وَلَا أَقُولُ بِهِ»َ، فَالْمَذْهَبُ الْقَوْلُ الْآخَرُ (^١).
الوجه الرابع: أَنْ يُرَدِّدَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ وَيُشِيرُ إلَى قَوْلٍ مِنْهَا بِمَا يَظْهَرُ مَيْلُهُ إلَيْهِ، وَهَذَا مَجَالُ اخْتِلَافٍ وَنَظَرَ فِي مُرَادِ الشَّافِعِيِّ.
فَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: أَنْ يَقُولَ: «َوْهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَ»َ، عَدََّه السَّمْعَانِيُّ مِنْ عَلَامَاتِ التَّرْجِيحِ (^٢)، واعْتَبَرَهُ الْمَُزَنِي مِنَ الشَّكِّ (^٣)، فَمِنْ مَسَائِلِهِ طَلَاقَ الْمَرِيضِ هَلْ يَقْطَعُ الْإِرْثَ أَوْ لَا يُقْطَعُ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُقْطَعُ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُ فِي الْجَدِيدِ، فَجَزَمَ مَرَّةً بِأَنَّهُ يُقْطَعُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يَسْتَخِيرُ اللَّهُ فِيهِ، فَحَمَلَهُ الْمَُزََنِي عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِيهِ فِي الْجَدِيدِ، وَالْأَصَحُّ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الِاتِّفَاقِ (^٤)، وَمِنْ مَسَائِلِهِ كَذَلِكَ: الْكَسِيرِ إذَا صَلَّى بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ هَلْ يُعِيدُ أَوْ لَا يُعِيدُ؟ قَوْلَانِ، وَاسْتَخَارَ اللَّهُ فِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُ (^٥).
ومِن أَمْثِلَتَهُ: أَنْ يَقُولَ: «َأَشْبَهَهَا فِي الْقِيَاسِ»ِ، وَهَذَا يَقْرَبُ مِنْ مَرْتَبَةِ التَّصْرِيحِ بِالتَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّ «َالْقِيَاسَ عِنْدَهُ حَقَّ»ٌ كَمَا قَالَ الْمَُزَنِيُّ (ف: ٩٨٣)، لكني جَعَلْتَهُ فِي مَرْتَبَةٍ أَدْوَنٍ مِنْ التَّصْرِيحِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ أَشْبَهَ فِي الْقِيَاسِ وَيَكُونُ مَرْجُوحًًا لِأَسْبَابٍ أُخْرَى.
1 انظر «شرح اللمع» للشيرازي (٢/ ١٠٧٧) وانظر «المختصر» (الفقرة: ١٨٤٣).
2 انظر «القواطع» للسمعاني (٥/ ٨٠).
3 انظر «المختصر» (الفقرة: ٢٦٥٢).
4 انظر «المختصر» (الفقرتين: ٢٣٥٨).
5 انظر «المختصر» (الفقرة: ٨١)، وهذه أرقام جميع مسائل الاستخارة في «المختصر»: (٨١، و٦٣٩، و٢٦٥٢، و٣٢٢٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout