«ُوَبَلْ أَوْلَى؛ لِكَوْنِ الْقَدِيمِ قَدْ كَانَ قَوْلًًا لَهُ مَنْصُوصًا» (^١)، فَجَعَلهُ مِنْ بَابِ اجْتِهَادِ الْأَصْحَابِ وَاخْتِيَارَاتِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُهُ «َوْإِنْ كَانَ اجْتِهَادُهُمْ مُقِيًَّّدًا مَشُوبًا بِتَقْلِيدِ نَقْلِ ذَلِكَ الشَّوْبُ مِنْ التَّقْلِيدِ عَنْ ذَلِكَ الْإِمَامِ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نِسْبَتُهُ إلَى الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاهَا»ً، قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ: «َوإِذَا أَفْتَى بَيْنَ ذَلِكَ فِي فَتْوَاهُ، فَيَقُولُ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَذَا، وَلَكِنِّي أَقُولُ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ كَذَا»ٌ (^٢).
قال ابن الصلاح: «ثُم حَكَمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًُا لِلتَّرْجِيحِ مِنْ الْمُتَبَعِّينَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ -رضِي الله عنه- أَلا يَتْبِعُوا شَيْئًًا مِنْ اخْتِيَارَاتِهِمْ هَذِهِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُقَلِّدُونَ لِلشَّافِعِيِّ دُونَ مَنْ خَالَفَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ»ُ (^٣).
قال النووي: «فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًَا لِلتَّخْرِيجِ يَتَعِيََّّن عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْإِفْتَاءَ بِالْجَدِيدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءً، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّخْرِيجِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ فِي الْعَمَلِ وَالْفُتْيَا مُبَيَّنًًا فِي فَتْوَاهُ أَنَّ هَذَا رَأْيَهُ، وَأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَذَا، وَهُوَ مَا نَصََّّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ»ِ (^٤).
وهذا الوجه هُو الْمَشْهُورُ ذَكَرَهُ الْمَعْرُوفُ خَبَرَهُ فِي التَّوْجِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ كَافِيًًا وَلَا حَاصِرًَا لِمَا عَلَيْهِ حَالَ هَذِهِ التَّرْجِيحَاتِ، بَلْ إِنَّ مِنْ ضَمِنَ هَذِهِ التَّرْجِيحَاتِ مَا يُُنَسَبُ إِلَى الْمَذْهَبِ قَطْعًَا، وَمِنْهَا مَا نَسَبَهُ أَصْحَابُهَا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقُوا عَلَيْهِ، فَأَقُولُ:
1 انظر «أدب المفتي والمستفتي» (ص: ٩٠).
2 انظر «المجموع» (١/ ١١٠).
3 انظر «أدب المفتي والمستفتي» (ص: ٩٠).
4 انظر «المجموع» (١/ ١١٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout