أَثْبَتَ أَصْحَابُ الْقَدِيمِ (^١)، وَهَذِهِ الْكُتُبُ هِيَ أَوْثَقُ مَصَادِرَ الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ وَأَعْمُّّهَا، وَهِيَ عُمْدَةُ الْمَُزََنِي فِيمَا نَقَلَهُ مِنْ الْقَدِيمِ، وَإِلَيْهَا يُشِيرُونَ بِعِبَارَتِهِمْ الْمَشْهُورَةِ: «َوْقَالَ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الْقَدِيمَ»ِ، يُرِيدُونَ: الْكِتَابَ الْقَدِيمَ أَوْ الْكُتُبَ، وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا: كِتَابٌ «َالْحِجَّةِ»ِ الَّذِي يَرْوِيهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَنَّ الزَّعْفَرَانِيَّ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي الْعِرَاقِ، وَكِتَابٍ «َالْقَدِيمَ»ِ الَّذِي يَرْوِيهِ الْحُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي مُقَدَّمَةٍ «َالْمُهِمَّاتِ»ِ (١/ ١١٤): «وهُو مُجَلِدُ ضَخْم، ظَفِرْتُ بِنُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا خَطُّ ابْنُ الصَّلَاحِ بِغَرَابَتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ»َ.
فأما الإِمام أَحْمَدُ .. فَهُوَ عَلَى جَلاَلَتِهِ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمُقَلِِّّينَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَنْقُلُ آرَاءُ الشَّافِعِيِّ دُونَ نُصُوصِهِ، وَمَنْ هُنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لَا يَظْهَرُ لِرِوَايَتِهِ كَبِيرِ أَثَرٍ فِي الْفِقْهِ الشَّافِعِيِّ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «َأَلَّا تَعْجِبُونَ مِنْ أَبِي عَبْدَالِلِهِ يَقُولُ: يُلَاَعِنُ الرَّجُلَُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ»ٍ (^٣).
وأما أَبُو ثَوْرٍ الْفَقِيهِ .. فَجُلُّ مَا يَنْقَلُ عَنْهُ رِوَايَتُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَبِي عَبْدَالِلِهِ رَأْيِهُ أَوْ قَوْلُهُ الْجُمْلِيُّ، وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي تَحْدِيدِ مَقْصُودِهِ بِأَبْي
1 انظر «الحاوي» (٢/ ٢٠).
2 انظر «الحاوي» (١٠/ ٤١٩).
3 انظر «المختصَر» (الفقرة: ٢٦١٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout