مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَدِيمًٌا وَحَدِيثًَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْمَُزََنِي ذَلِكَ، وَاعْتِمَادُهُ ثُمَّ اعْتِمَادُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْمَذْهَبِ، وَلَيْسَ مَرْجُوعًًا عَنْهُ لَا يَجُوزُ حِكَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ.
وَمِنْ الطَّرِيفِ أَنَّ الْمَُزََنِي (ف: ٢٠٩٨) حَكى عن الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ إِسْلَامِ الزَّوْجِ وَلَهُ زَوْجَاتٌ حُرَّةٌ وَإِمَاءً، فَإِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ الْإِمَاءُ وَتَخَلَّفَتْ الْحُرَّةُ وَُقِفَ نِكَاحُ الْإِمَاءِِ، قَالَ: «َفَّإِنَّْ أَسَْلَمَت الْحَُرَّةُ انْفَسَخَ نِكاحُ الإِماءِ، وَلَو اخِّْتَارَ مِنْهُنَّ واحِدَةً وَلمَ تُسْلِم الحُرَّةُ ثَبَتَتْ»، كذا قَال المُزَنِي وَمُقْتَضَاهُ: أَلَّا يَكُونَ لَهُ خِيَارٌ جَدِيدٌ، وَالْمَذْهَبُ: يَجِبُ اخْتِيَارُ جَدِيدٍ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ الِاخْتِيَارُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَخْرِيجِ نَقْلِ الْمَُزَِنِي، وَمِنْهُمْ مَنْ حََمََلهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ، وَهَذَا وَارِدٌ جَدًٍّّا، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ مُتَرَدِِّّد فِي وَقْفِ الْعُقُودِ، فَقَدْ يَكُونُ الْمَُزََنِي نَقَلَهُ مِنْ الْكِتَابِ الْقَدِيمِ وَغَابَ عَنْهُ رُجُوعُ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: «َوْمًا يَنْقُلُهُ الْمَُزََنِي - إذَا أَطْلَقَهُ - مَحْمُولٌ عَلَى النُّصُوصِ الْجَدِيدَةِ، فَإِنْ أَرَادَ نَقْلَ شَيْءٍ عَنْ الْقَدِيمِ صَرََّّح بِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَُغِلََّط بِتَرْكِهِ نِسْبَةًَ قَوْلٌ إلَى الْقَدِيمِ، فَقَدْ اتَّفَقَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرًٌا فِي السَّوَادِ، مِنْ غَيْرِ تَعَرَُّض لِذِكْرِ الْقَدِيمَ»ِ (^١).
فَمَنْ أَبَيَنِهَا: أَنْ يَنُصَّّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ قَوْلِهِ الْقَدِيمِ وَتَغَيُّّرُ اجْتِهَادِهِ، وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ قَوْلُهُ الْجَدِيدَ، وَأَنَّ الْقَدِيمَ إنْ ذَكَرَ فَإِنَّمَا يَذْكُرُ لِبَيَانِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرَ لَهُ، وَلَيْسَ هَذَا مَحَلًّّ بَحْثٌ أَوْ نَظَرَ.
1 انظر «النهاية» (١٢/ ٣٢٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout