أَمْثِلَتُهُ قَوْلُهُ (ف: ١٠): «َوَلا أَكْرَهُ مِنَ الْآنِيَةِ إِلَّاَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ»َ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي «َالنِّهَايَةِ»ِ (١/ ٣٨): «ذكر الشَّافِعِيُّ الْكَرَاهِيَةُ وَأَرَادَ بِهِ التَّحْرِيمَ، وَهُوَ يَعْتَادُ ذَلِكَ كَثِيرًَا»ً.
وَمَنْ أَمْثِلَتِهِ كَذَلِكَ: أَنْ يُقَيِّدَ الشَّافِعِيُّ جَوَابَهُ فِي مَوْضِعٍ وَيُطْلَقُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (^١)، مثل قَوله (ف: ٢٦١٧): «وأَقَلُّ ما عَلِمْناه مِنْ الحِيِّْضِ: يَوْمٌ»، وقالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «يومٌ وَلَيْلَةٌُ»، فَحَمَلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُبَينِ وَالْقَطْعِ بِأَنَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةً، قَالَ الْمَُزَنِي: «َيَحْتَمِلُ قَوْلُه يَوْمًا بلَيْلَتِه، فيكُونُ المفَسَّرُ مِنْ قَوْلِه يَقْضِي على المجْمَلِ، وهَكَذَا أَصَّْلُه فِي الْعَِلْم».
ومِنْ أَمْثِلَتِهِ كَذَلِكَ: أَنْ تَخْتَلِفَ أَلْفَاظَهُ فِي حُكْمٍ مَعَ اتِّفَاقِ مَعَانِيهَا مِنْ وَجْهٍ وَاخْتِلَافِ مَعَانِيهَا مِنْ وَجْهٍ (^٢)، مِثل قَوْله فِي الْمُظَاهِرِ (ف: ٢٤٦٣): «فإِذا مُنِعَ الجِمَاعَُ أَحْبََبْتُ أَن يُمْنَعَ القُبَلَ والتَّلَذُّذَ احْتِياطًا حتَّى يُكَفِّرَ»، وقَال فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيُّ: «َرَأَيْتُ أَنْ يَُمَنَعَ الْقِبْلَةََ وَالتِّلَذُّذََ»، وَهِىَ لَفْظَةٌ مُحْتَمَلَةً، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَُحَمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِيجَابِ، فَغَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حُكْمُهَا فِي الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يَغْلِبْ حُكْمُهَا فِي الِاتِّفَاقِ فَخَرَجَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَحََمَْلهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ أَوْلَى مِنْ حََمَْلهَا عَلَى مَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَمِلَهُ مِنْ الْإِيجَابِ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ كَذَلِكَ: أَنْ يَخْتَلِفَ مَنْطُوقُهُ وَمَفْهُومُهُ، مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ (ف: ٢٧٥١): «يَحْتَمِلُ أن يَكُونَ على الرَّجُلِ لخادِمِ امْرأتِِه نَفَقَةٌ إِذا كَانََتْ
1 انظر القسم التاسع في «نصرة القولين» لابن القاص (ص: ١٢٤)، والقسم الأول في «القواطع» للسمعاني (٥/ ٦٤).
2 انظر القسم الثاني في «القواطع» للسمعاني (٥/ ٦٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout