(٣٧٠١) والقِياسُ قياسان: أحَدُهما - أن يَكُونَ في مَعْنَى الأصْلِ، فذلك الذي لا يَحِلُّ لأحَدٍ خِلافُه، والآخَرُ - أن يُشْبِهَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ مِنْ أصْلٍ، ويُشْبِهَ الشَّيْءَ مِنْ أصْلٍ غَيْرِه، فيُشْبِهُه هذا بهذا الأصْلِ، ويُشْبِهُه الآخَرُ بأصْلٍ غَيْرِه، ومَوْضِعُ الصَّوابِ في ذلك عندنا أن يُنْظَرَ: فإنْ أشْبَهَ أحَدَهما في خَصْلَتَيْن والآخَرَ في خَصْلَةٍ، ألْحَقَه بالذي أشْبَهَه في خَصْلَتَيْن.
(٣٧٠٢) قال الله عز وجل في داود وسليمان: ﴿ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما﴾ [الأنبياء: ٧٩]، قال الحسَنُ: «لَوْلا هذه الآيَةُ لرَأيْتُ أنّ الحكّامَ قد هَلَكُوا، ولكنّ اللهَ حَمِدَ هذا بصَوابِه، وأثْنَى على هذا باجْتِهادِه»، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا اجْتَهَدَ الحاكِمُ فأصابَ فلَه أجْرانِ، وإن اجْتَهَدَ فأخْطَأ فلَه أجْرٌ»، قال الشافعي: فأخْبَرَ أنّه يُثابُ على أحَدِهما أكْثَرَ ممّا يُثابُ على الآخَرِ، ولا يَكُونُ الثَّوابُ فيما لا يَسَعُ، ولا في الخَطأ الموْضُوعِ.
قال المزني: أعْرِفُ (^١) أنّ الشافعيَّ قال: «لا يُؤجَرُ على الخَطَأ، وإنّما يُؤجَرُ على قَصْدِ الثّوابِ»، وهذا عِنْدِي هو الحَقُّ (^٢).
1 كذا في ظ ب، وفي ز: «الذي أعرف»، وفي س: «أنا أعرف».
2 انظر: «تشنيف المسامع» للزركشي (٤/ ٣٧) بتحقيقي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout