وَهَذَا التَّقْسِيمُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى أَسَاسِ اسْتِقْرَاءٍ وَاقِعٍ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ، لَكِنَّهُ تَقْسِيمُ جُمْلِيٍّ لَمْ يُشُرَّ إلَى تَفْصِيلَاتِ مَا تَحْتَ التَّقْسِيمَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هُمْ الْغَزَالِيُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ الشَّافِعِيِّ تَعَارَضًَا مَعَ نَفْسِهِ أَوْ ضَعْفًَا فِي فِقْهِهِ.
وممنْ تَكَلَّم عَلَى قَضِيَّةِ اخْتِلَافِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ بِكَلَامٍ مُفِيدٍ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيِّ فِي كِتَابَيْهِ «َالْمَحْصُولِ»ِ (٥/ ٣٩٢ - ٣٩٦) وَ«َمَنَاقِبُ الشَّافِعِي»ِ (ص: ١٨٦ - ١٨٨) فَجَعَلُ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا - أَنْ يَكُونَ قَدْ ذُكِرَ فِي كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ شَيْئًًا وَفِي كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ شَيْئًًا آخَرَ، وَثَانِيهَا - أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَنَصًّّ عَلَى التَّرْجِيحِ، وَثَالِثُهَا - أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَلَا يُنَبِّهُ عَلَى التَّرْجِيحِ أَلْبَتَّةَ، وَرَابِعُهَا فِي «َالْمَنَاقِبِ»ِ - الْمَسَائِلُ الَّتِي يَذْكُرُونَ فِيهَا قَوْلَيْنِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَهَذَا الْقِسْمُ الْأَخِيرُ أَغْفَلُهُ جَمِيعُ مَنْ سَبَقَ عَلَى أَهَمِّيَّتِهِ وَكَثْرَةِ فُرُوعِهِ.
وذكر فِي كُتُبِ الطَّبَقَاتِ وَالتَّرَاجُمِ أَنَّ لِأَبِي الْمَحَاسِنِ عَبْدَالْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيِّ صَاحِبٌ «َبَحْرِ الْمَذْهَبِ»ِ كِتَابٌ «َحَقِيقَةِ الْقَوْلَيْنِ»ِ (^١)، وَيَشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ أَقْسَامِ اخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ وَبَيَانِ أَمْثِلَتِهَا، وَالرُّويَانِيِّ فِي غَالِبِ كِتَابِهِ «َالْبَحْرِ»ِ مُتَابِِعٌ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَنَاقِلٌ عَنْهُ، لَكِنَّهُ تَرَكَ كَلَامُهُ فِي أَقْسَامِ اخْتِلَافِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، فَيُشْبِهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَفْرَدَ هَذَا التَّقْسِيمَ بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ.
1 انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٧/ ١٩٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout