قال المزني: وأعْرِفُ له (^١) أنّها لا تُؤكَلُ إذا بَلَغَ ما لا بَقاءَ لحياتِه إلّا حَياةَ المذَكّاةِ، وهو قَوْلُ المدَنِيِّ.
قال المزني: وهو عندي أقْيَسُ؛ لأنّي وَجَدْتُ الشّاةَ تَمُوتُ عن ذَكاةٍ فتَحِلُّ، وعن عَقْرٍ فتَحْرُمُ، فلمّا وَجَدْتُ التي أوْجَبَ الذَّبْحُ مَوْتَها وتَحْلِيلَها لا يُبَدِّلُها [أكْلُ السَّبُعِ لها ولا يُرْدِيها .. كان ذلك في القِياسِ إذا أوْجَبَ أكْلُ السَّبُعِ مَوْتَها وتَحْرِيمَها لم يُبَدِّلْها (^٢) الذَّبْحُ لها، ولا أعْلَمُ خِلافًا أنّ سَبُعًا لو قَطَعَ ما يَقْطَعُ المذَكِّي مِنْ أسْفَلِ حَلْقِها أو أعْلاه، ثُمّ ذُبِحَتْ مِنْ حَيْثُ لم يَقْطَع السَّبُعُ مِنْ حَلْقِها، أنّها مَيْتَةٌ، فلو سَبَقَ (^٣) الذَّبْحُ، ثُمّ قَطَعَ السَّبُعُ حيث لم يَقْطَع الذّابِحُ مِنْ حَلْقِها، أنّها ذَكِيَّةٌ، وفي هذا على ما قُلْتُ دَليلٌ، وقد قال الشافعي [ف: ٣٤٣٣]: «وإذا أدْرَكَ الصَّيْدَ، ولم يَبْلُغْ سِلاحُه أو مُعَلَّمُه ما يَبْلُغُ الذَّبْحُ، فأمْكَنَه أن يَذْبَحَه فلم يَفْعَلْ .. فلا يَأكُلُ»، قال المزني: وفي هذا دَليلٌ أنّه لو بَلَغَ ما بَلَغَ الذَّبْحُ أكَلَ، قال المزني: ودليلٌ آخَرُ مِنْ قَوْلِه، قال في «كتاب الديات (^٤)» [ف: ٢٨٤٣]: «لو قَطَعَ حُلْقُومَ رَجُلٍ أو مَرِيَّه (^٥)، أو قَطَعَ حُِشْوَتَه فأبانَها مِنْ جَوْفِه، أو صَيَّرَه في حالِ المذْبُوحِ ثُمّ ضَرَبَ آخَرُ عُنُقَه .. فالأوَّلُ قاتِلٌ دُون الآخِرِ»، قال المزني: قلت (^٦): فهذه أدِلَّةٌ على ما وَصَفْتُ مِنْ قَوْلِه [الذي هو أصَحُّ في القِياسِ مِنْ
1 كذا في ظ ز س، وفي ب: «وأعرف من قوله».
2 ما بين المعقوفتين من ز ب س، وسقط من ظ.
3 كذا في ب س، وفي ظ: «فلو شق»، وسقطت الكلمة مع الجملة من قوله: «ثم ذبحت من حيث لم يقطع .... الذابح من حلقها» من ز.
4 كذا في ظ، وفي ز ب س: «كتاب الدماء».
5 كذا في ظ س، وفي ز ب: «حلقومه ومريه»، وقد سبق ذكر الاختلاف في هذا الحرف.
6 «قلت» من ظ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout