(٣٥٤)
وما أُتْلِفَ من خمرهم وخنازيرهم وما عُفِيَ عنه وما يُرَدُّ (^١)
(٣٤١٨) قال الشافعي: لم أعْلَمْ مُخالِفًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ بالسِّيَرِ أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا نَزَلَ المدينةَ وادَعَ يَهُودًا كافَّةً على غَيْرِ جِزْيَةٍ (^٢)، وأنّ قول الله عز وجل: ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٢] إنّما نَزَلَتْ فيهم، ولم يُقَرُّوا أن يَجْرِيَ عليهم الحكْمُ، وقال بعضهم: نَزَلَتْ في اليَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْن زَنَيَا، وهذا أشْبَه؛ لقول الله تبارك اسمه: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك﴾ [المائدة: ٤٣]، قال الشافعي: ولَيْسَ للإمامِ الخِيارُ في أحَدٍ مِنْ المعاهِدِين الذين يَجْرِي عليهم الحكْمُ إذا جاؤوه في حَدٍّ لله عز وجل، وعليه أن يُقِيمَه؛ لِما وَصَفْتُ مِنْ قَوْلِ الله عز وجل: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩].
1 «الهُدْنة والهُدُونُ»: السكون، وإذا سكنت الفتنه بين فريقين كانا يقتتلان على شرط تراضيا به، ومدةٍ جعلا لها غاية على ألا يُهَيِّدَ واحدٌ منهما صاحبه، فذلك «المهادنة»، كذا قال أبو منصور في «الزاهر» (ص: ٥١٩)، وعن ثعلب قال: «(تهادن الأمر): إذا استقام»، قال ابن فارس في «الحلية» (ص: ٢٠٠): «فيحتمل أن تكون الهدنة من ذلك».
2 «وادع يهود»؛ أي: هادنهم على ألا يؤذوه ولا يؤذيهم، ويتركهم ودينهم ويتركوه، وأصل «الموادعة» من قولك: «وَدَعَ، يَدَعُ»: إذا سكن، و«وادعته» فاعلته من السكون، مثل: هادنته، و«رجل وادِعٌ» ساكن رافه، و«الدِّعَة»: الرفاهية، و«فرس وَدِيع، ومُوَدَّع»: إذا أعْفِيَ ظهره عن الركوب، ومثل «الموادعة»: المهاودة. «الزاهر» (ص: ٥١٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout