كَانَتْ بِدَايَةُ حَيَاةِ الْمَُزَِنِيِّ الْعُلْمِيَّةُ عَلَى مَذْهَبِ عُلَمَاءِ الرَّأْيِ وَالْكَلَاَمِ، فَكَانَ اتِّصَالُهُ بِالشَّافِعِيِّ لَِمَّا قدِم مِصْرَ سَبَبًا فِي تَحَوُُّّلهِ إِلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَقْدًِا وَفَّقَهًَا. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشَّارٍ الأَنْمَاطِيُّ -تِلْمِيذُ الْمَُزَنِيِّ-: سمعتُ المُزَنِيَّ يَقُول: «كُنْتُ أَنْظُرُ فِي الْكَلَاَمِ قَبْلَ أَنْ يُقُدََّمَ الشَّافِعِيِّ، فَلَمَّا قَدَِمَ أَتَيْتهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلَاَمِ، فَقَالَ لِي: تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْت: نَعَمْ، فِي مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ، قَالَ لِي: أَنْتَ فِي تَارَانِ، ثُمَّ أَلْقََى عَلِيًَّّ مَسْأَلَةٌ فِي الْفِقْهِ فَأَجْبْتَ، فَأَدْخَلَ شَيْئًٌا أَفْسَدَ جَوَابِي، فَأَجْبْتُُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَأَدْخَلَ شَيْئًٌا أَفْسَدَ جَوَابِي، فَجَعَلْتُُ كُلَّمَا أَجَبْتُُ بِشَيْءٍ أَفْسَدَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: هَذَا الْفِقْهُ الَّذِي فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقَاوِيلُ النَّاسُ يَدْخُلُهُ مِثْلُ هَذَا، فَكَيْفَ الْكَلَامُ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي فِيهِ الزَّّلَل كبيْر؟»، قَالَ المَُزَنِيُّ: «فتَرَكْتُ الْكَلَاَمُ وَأَقْبَلَتُُ عَلَى الْفِقْهِ»ِ، قَالَ عُثْمَانُ: «َتَارَانِ: مَوْضِعٌ فِي بَحْرِ الْقَلْزَمِ لَاَ تَكَادُ تُسَلَّمُ مِنْهُ سَفِينَةُ»ُ (^١).
1 انظر «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٢٥)، وانظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقِيِّ (١/ ٤٥٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout