فَلَا أَعْلَمُ كِتَابًًا صَنَِّّف فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ نَفْعًًا وَأَعَمُّ بَرَكَةً وَأَكْثَرُ ثَمَرَةً مِنْ كِتَابِهِ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَاعْتِقَادُهُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ اجْتِهَادُهُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ فِي جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ، ثُمَّ اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ فِي تَصْنِيفِهِ لِلْكُتُبِ؟!» (^١)، يَشِيرُ بِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ إلَى قَوْلِهِ: «َبِوَُدِّي أنَّ جَمِيع الخَلْق تعلَّمُوا هَذَا الْكِتَابُ - يَعْنِي كُتُبَهُ - وَلَا يَُنُسَبُ إِلَيَّ شَيْءًٌ مِنْهُ».
قُلْت: مَجْمُوعُ مَا وَُجِّه إِلى المَُزَنِي مِنَ الِاِنْتِقَادَاتِ قَلِيلٌ قَلِيلٌ بِالْمُقَارَنَةِ مَعَ مَا أَلِفَ وَأَحْسَنَ، وَقَدْ ذَكَرُوا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ أَنَّهُ انْصَرَفَ يَوْمًَا مِنَ الصَّلاَةِ، فَمَرََّّ بِدَارِ إِسْحَاقِ الْمُوصِلِيِّ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عُبَيْدٍ، صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ يَقُولُ: إِنَّ فِي كِتَابِكَ «َغَرِيبِ الْمُصَنِّفِ»ِ أَلْفَ حَرْفٍ خَطَأً، فَقَالَ: كِتَابٌ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ يَقَعُ فِيهِ أَلْفٌ لَيْسَ بِكَثِيرٍ، وَلَعَلَّ إِسْحَاقَ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ وَعِنْدَنَا رِوَايَةً، فَلَمْ يَعْلَمْ، فَخَطَأْنَا، وَالرِّوَايَتَانِ صَوَابٌ، وَلَعَلَّهُ أَخْطَأَ فِي حُرُوفٍ وَأَخْطَأْنَا فِي حُرُوفٍ، فَيَبْقَى الْخَطَأُ يَسِيرًُا (^٢).
1 انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٨).
2 انظر «تاريخ بغداد» للخطيب (١٢/ ٤١٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout