(٢٥٧٧) ولو قال لها: «يا زانِ (^١)» .. كان قَذْفًا، وهذا تَرْخِيمٌ؛ كما يُقالُ لمالِكٍ: «يا مالِ»، ولحارِثٍ: «يا حارِ»، ولو قالَتْ: «يا زانية» .. أكْمَلَت القَذْفَ وزادَتْه حَرْفًا أو اثْنَيْن.
(٢٥٧٨) وقال بعض الناس: إذا قال لها: «يا زانِ» .. لاعَنَ أو حُدَّ؛ لأن الله جلَّ ذِكرُه يقولُ: ﴿قال نسوة في المدينة﴾ [يوسف: ٣٠]، قال: ولو قالت له: «يا زانية» .. لم تُحَدَّ، قال الشافعي: وهذا جَهْلٌ بلِسانِ العَرَبِ، إذا تَقَدَّمَ فِعْلُ الجماعَةِ مِنْ النِّساءِ كان الفِعْلُ مُذَكَّرًا، مِثْلُ: «قال نِسْوَةٌ» و«خَرَجَ نِسْوَةٌ»، وإذا كانَتْ واحدةً فالفعلُ مُؤنَّثٌ، مثل: «قالَتْ» و«خرجَتْ» و«جلسَتْ».
(٢٥٧٩) وقائل هذا القول يقول: لو قال لرجل: «زَنَأْتَ في الجبَلِ» .. حُدَّ له، وإنْ كان مَعْرُوفًا عند العَرَبِ أنّه: صَعِدْتُ في الجبلِ (^٢)، قال الشافعي: يَحْلِفُ ما أراد إلّا التَّرَقِّيَ في الجبَلِ ولا حَدَّ، فإن لم يَحْلِفْ حُدَّ إذا حَلَفَ المقْذُوفُ: لقد أراد القَذْفَ.
1 كذا في ز ب س، وفي ظ: «زاني»، والصواب في المختصر الأول المثبت كما نص عليه الماوردي في «الحاوي» (١١/ ١٠٤)، والرافعي في «العزيز» (١٥/ ٥٩٤)، وهل هو الصحيح عن الشافعي؟ الذي رواه عنه حرملة: «يا زاني» بإثبات الياء، وقالوا بأن حذفه من تصرف المزني، وأيًّا كان فكلاهما صحيح في الترخيم، وصريح في القذف على المشهور، وحكي قول قديم. وانظر: «الروضة» (٨/ ٣١٦).
2 قال أبو منصور في «الزاهر» (ص: ٤٥٢): «يقال: (زَنَأَ في الجبل يَزْنَأ زَنَأً): إذا صعد فيه، ويقال: (زنى يزني) من الزِّنَى، مقصور»، وقال (ص: ٤٤٩): «والزانية يقال لها: العَهِيرَةُ، وهي: العاهرة، والمعاهِرة، والمسافحة، والبغي، والخَرِيع، والمُومِسة، كل هذا من أسماء الفاجرة، وسمي الزنا: سفاحًا؛ لإباحة الزانيين ما أُمِرَا بتحصينه ومَنعِه وتصييرِهما إياه كالماء المسفوح والشيء المصبوب».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout