وَأَوَّلُ مَنْ اخْتَصَرَ الْمُخْتَصََرُ - حَتَّى بَاتَ يُعْرَفُ بِهِ - هُوَ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، عَبْدَاللهُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدَاللِهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيْوَيْهِ (ت ٤٣٨ هـ)، وَالد إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، نَقََّحَهُ بِحَذْفِ التَّطْوِيلِ وَالْإِطْنَابِ، وَسَبِيلُهُ فِي الِاخْتِصَارِ كَمَا قَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ: «َأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ الْمُزَنِيُّ مِنْ الْأَبْوَابِ وَالْمَسَائِلِ، وَيَحْذِفُ اعْتِرَاضَاتِ الْمُزَنِيِّ وَالْمُنَاظَرَاتِ وَالْمُكَرََّّرَاتِ، وَيَخْتَصِرُ بَعْضُ مَا بَسَطَ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَيَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِهِ فِي الْكُتُبِ، وَيُجِيبُ عَلَى الْأَصَحَ»ِ، وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْمُخْتَصَرَ جَمَاعَةً مِنْ الْأَئِمَّةِ، مِنْهُمْ: الْمُوَفَّقُ بْنُ طَاهِرٍ (ت ٤٩٤ هـ) الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي «َالْعَزِيزِ»ِ فَأَكْثَرَ، وَمِنْهُمْ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو خَلَفٍ العِوَضُ بْن أَحْمَدَ الشََّّرْواني، أَلف كِتَابَ «َالْمُعْتَبَرُ فِي تَعْلِيلِ الْمُخْتَصَرَ»ِ، لِيَكُونَ كَمَا قَالَ فِي مُقَدَّمَتِهِ شَرْحًا لِكَلِمَاتٍ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ الْمُشْكِلَةِ، وَعَلَّلًا لِمَسَائِلِهِ الْمُرْسَلَةِ، يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى جَوْدَةِ الضَّبْطِ، وَسُهُولَةِ الْفَهْمِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِتَغْيِيرِ تَرْتِيبٍ، أَوْ تَطْوِيلٍ بِزِيَادَةِ فَرْعٍ أَوْ قَوْلٍ آخَرَ أَوْ وَجْهَ»ٍ (^١).
واخْتصِر مُخْتَصََرُهُ: حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ (ت ٥٠٥ هـ)، صنف «خُلَاصَةِ الْمُخْتَصََرِ وَنَقَاوَةُ الْمُعْتَصَرِ»ِ، لِخَصَّ فِيهِ مُخْتَصََرُ الْمَُزََنِي عَلَى مَا فَعَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، لَكِنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَصْرِ، لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِلْحِفْظِ (^٢)، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّرْوَانِيُّ شَارِحٌ مُخْتَصَرٌ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّ شَرْحَهُ يَكْشِفُ مَا فِي كِتَابٍ «َالْخُلَاصَةِ»ِ لِلْغَزَالِيِّ أَيْضًا، فَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ كِتَابٍ «َالْمُعْتَبَرَ»ِ بِمَثَابَةِ الشَّرْحِ لِلْخُلَاصَةِ، لَكِنْ
1 بتصرف يسير من مقدمة «مختصر المختصر» للجويني ومقدمة شرحه «المعتبر في تعليل المختصر» للشَّرْواني يسر الله تصحيحهما ونشرهما، وانظر مقدمة كتاب «الخلاصة» للغزالي (ص: ٥٥).
2 انظر مقدمة كتاب «الخلاصة» للغزالي (٥٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout