(٢٣١)
من كتاب الطلاق وإملاء على مسائل مالك
(٢٢٢٤) قال الشافعي: والوَلِيمَةُ التي تُعْرَفُ: وَلِيمَةُ العُرْسِ، وكُلُّ دَعْوَةٍ على إمْلاكٍ أو نِفاسٍ أو خِتانٍ أو حادِثِ سُرُورٍ، فدَعا إليها رجلٌ، فاسْمُ الوَلِيمَةِ يَقَعُ عليها (^١)، ولا أرَخِّصُ في تَرْكِها، ومَن تَرَكَها لم يَبِنْ لي أنّه عاصٍ كما يَبِينُ في وَلِيمَةِ العُرْسِ؛ لأنّي لا أعْلَمُ أنّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- تَرَكَ الوَلِيمَةَ على عُرْسٍ، ولا أعْلَمُه أوْلَمَ على غَيْرِه، وأوْلَمَ على صَفِيَّةَ في سَفَرٍ بسَوِيقٍ وتَمْرٍ، وقال لعبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ: «أوْلِمْ ولو بشاةٍ» (^٢).
(٢٢٢٥) قال: وإنْ كان المدْعُوُّ صائِمًا .. أجابَ الدَّعْوَةَ وبَرَّكَ وانْصَرَفَ، وليس بحَتْمٍ أن يَأكُلَ، وأحِبُّ لو فَعَلَ (^٣)، وقد دُعِيَ ابنُ عمر فجَلَس، ووُضِعَ الطعامُ فمَدَّ يدَه، وقال: خُذُوا بسم الله، ثُمّ قَبَضَ يَدَه فقال: إنّي صائمٌ (^٤).
1 يقال «أَوْلَمَ الرجلُ»: إذا اجتمع عقله وخلقه، وأصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، ويقال للقيد: «وَلْم»، فسُمِّي طعام العرس: «وليمة» لاجتماع الرجل وامرأته، وعن الفراء قال: «(الخُرْسُ): طعام الولادة، والذي يُسَوّى للنفساء نفسها: (خُرْسَة)، و(العَقِيقَة): للصبي، و(العَذَرِيَّة): للختان، و(الشُّنْداخِي): طعام البناء، وكل طعام صنع لدعوة فهو (مأدُبَة)، و(النَّقِيعَة): طعام القادم من السفر»، قال أبو زيد: «النَّقِيعَة: طعام الإملاك»، و«الإملاك»: التزويج، يقال: «أَمْلَكْنا فلانًا»؛ أي: زوجناه، «فمَلَكَ»؛ أي: تزوج. «الزاهر» (ص: ٤٢٩، ٤٣٠).
2 ردد الشافعي القول في وليمة العرس، فمن قائل: إنه أراد الإيجاب، ومن قائل: إنه أراد الندب، وهو الأصح. انظر: «النهاية» (١٣/ ١٨٨) و«العزيز» (١٤/ ٢١٩) و«الروضة» (٧/ ٣٣٣).
3 كذا في ظ ز ب، وفي س: «وأحب أن يأكل».
4 هذا الأظهر أن إجابة دعوة الوليمة واجبة؛ قطعًا إن قلنا بوجوب الوليمة، وعلى الأظهر إن قلنا بالندب. انظر: «العزيز» (١٤/ ٢٢٠) و«الروضة» (٧/ ٣٣٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout