وَإِنَّمَا ذَكَرْتهَا لِغَرَضٍ إبْرَازِ بَعْضِ الْجُهُودِ الَّتِي قَامَتْ حَوْلَ الْكِتَابِ أَيَّامٌ قَلََّّ الِاهْتِمَامُ بِهِ.
ويُلاحَظ أنِّي لم أُمِيِّز الشُّرُوحُ الَّتِي تُجْمَعُ بَيْنَ طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَإِنْ جَمِعَتْ فَلَا بُدَّ أَنَّهَا تَتَّبَعُ فِي الْأَصْلِ إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ وَتَكُونُ هِيَ الْغَالِبَةُ عَلَيْهَا، وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ، وَلَيْسَ مِنْ هَدَفِنَا وَلَا بِمَقْدُورِنَا بَيَانُ تَفْصِيلِ مَنَاهِجِ الْمُؤَلِّفِينَ.
فَأَقُول:
شرح ابْن سُرَيْجٍ، أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ (ت ٣٠٦ هـ)، الباز الأَشْهب، شَيْخُ الْمَذْهَبُ، وَالشَّافِعِيُّ الثَّانِي، لَيْسَ مِنْ الْأَصْحَابِ إِلَّاَّ مَنْ هُوَ حَائِمٌ عَلَى مُعَيَّنِهِ، هَائِمٌ مِنْ جَوْهَرٍ بَحْرِهِ بِثَمِينِهِ، تَفَقََّه عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الأَنْمَاطِيِّ (ت ٢٨٨ هـ) تلْمِيذُ الْمَُزَنِي، وَكَانَ لَهُ عِنَايَةٌ فَائِقَةٌ بـ «َالْمُخْتَصََرُ»، وَقَدْ عَُنِي كَثِيرًًا بِتَصْحِيحِ الْمَذْهَبِ فِيمَا اعْتُرِضَ بِهِ الْمَُزََنِي عَلَى الشَّافِعِيِّ أَوْ أَخْطَأَ فِي نَقْلِهِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «َيُؤُْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّافِعِيِّ وَقَدْ تَعَلََّّق بِالْمَُزَِنِي يَقُولُ: ربِّ، هَذَا أَفْسَدُ عُلُومِي، فَأَقُولُ أَنَا: مَهَلًا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ، فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ فِي إِصْلَاحِ مَا أَفْسَدَهُ»ُ (^١)، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى شَرْحِهِ عَلَى «َالْمُخْتَصَرَ»ِ ابْنُ عَبْدَالِبََرِّ (^٢)، وَلهُ كَذَلكَ كِتَابٌ «َالْفُرُوقَ»ِ، قَالَ الإِسْنَوِيُّ: «َوَهُوَ مُخْتَصََرٌ مُشْتَمَِلٌ عَلَى أَجْوِبَةٍ عَنْ أَسْئِلَةَ مُتَعَلِّقَةٍ بِمُخْتَصَرِ الْمَُزََنِي سُئِلَ عَنْهَا»ٌ (^٣).
1 انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٤٤٥، و٢٣).
2 انظر «الانتقاء» (ص: ١٦٩).
3 انظر «المهمات» للإسنوي (١/ ١١٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout