على ما صَنَعَ فيه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنّه أعْطَى المؤَلَّفَةَ ونَفَلَ في الحربِ، وأعْطَى عامَ حُنَيْنٍ نَفَرًا مِنْ أصحابِه مِنْ المهاجرين والأنصار أهْلِ حاجةٍ وفَضْلٍ، وأكْثَرُهم أهلُ حاجةٍ، ونَرَى ذلك كُلَّه مِنْ سَهْمِه، والله أعلم (^١).
(١٩٢٤) قال: وممّا احْتَجّ به الشافعيُّ في ذَوِي القُرْبَى: أنْ رَوَى حديثًا عن ابنِ أبي ليلى، قال: «لَقِيتُ عليًّا، فقلتُ له: بأبي وأمي، ما فَعَلَ أبو بكرٍ وعُمَرُ في حَقِّكُم أهلَ البَيْتِ مِنْ الخمس؟ فقال عليٌّ: أمّا أبو بكر رحمة الله عليه .. فلم يَكُنْ في زمانِه أخْماسٌ، وما كان فقد أوْفاناه، وأمّا عُمَرُ .. فلم يَزَلْ يُعْطِيناه حتّى جاءه مالُ السُّوسِ والأهْوازِ - أو قال: مال الأهواز (^٢)، أو قال: فارس، قال الشافعي: أنا أشُكُّ - فقال عمرُ في حديث مَطَرٍ أو في حديثٍ آخَرَ (^٣): إنّ في المسلمِين خَلَّةً، فإنْ أحْبَبْتُمْ تَرَكْتُم حَقَّكُم فجَعَلْناه في خَلَّةِ المسلمِين حتّى يأتِيَنا مالٌ فأوفِيَكُم حَقَّكُم، فقال العباسُ رحمة الله عليه: لا تُطْمِعْه في حَقِّنا، فقلتُ: يا أبا الفَضْلِ، ألَسْنا مِنْ أحَقِّ مَنْ أجاب أميرَ المؤمنين، ورَفَعَ خَلَّةَ المسلمِين، فتُوُفِّيَ عمرُ قبل أن يَأتِيَه مالٌ يَقْضِيناه؟»، وقال الحكمُ في حديثِ مَطَرٍ أو الآخَرِ: «إنّ عُمَرَ قال: لكم حَقٌّ (^٤)، ولا يَبْلُغُ عِلْمِي أنْ أذْكُرَ أن يَكُونَ لكم كُلُّه، فإنْ شِئتُمْ أعْطَيْتُكُم بقَدْرِ ما أرَى لكم، فأبَيْنا عليه إلّا كُلَّه، فلم يُعْطِناه كُلَّه (^٥)».
1 وقد جعل بعض الأصحاب القول الأول أيضًا قولًا للشافعي؛ نظرًا لاستحسانه إياه بعدما نقله، والمذهب القطع بما اختاره. انظر: «العزيز» (١٢/ ٤٨٤) و«الروضة» (٦/ ٣٥٥).
2 كذا في ز س: «أو قال: مال الأهواز»، وفي ظ: «ومال الأهواز» ليس فيه «أو قال»، وسقطت الجملة من ب رأسًا.
3 وذلك أن الشافعي أخرجه من حديث «إبراهيم بن محمد، عن مطر الوراق ورجل لم يسمه، كلاهما عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى». وانظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (١٣١٣٩).
4 كذا في ظ ز س، وفي ب: «إن لكم حقًّا».
5 كذا في ز ب س، وفي ظ: «فلم يعطنا كله» بدون هاء.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout