(١٨٦)
(١٩٠١) قال الشافعي: ولا يُخْرَجُ مِنْ رأسِ الغنيمةِ قبل الخُمُسِ غيرُ السَّلَبِ للقاتلِ (^٢)، قال أبو قتادة: «خَرَجْنا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عامَ حُنَيْنٍ، فلمّا الْتَقَيْنا كانتْ للمسلمين جَوْلَةٌ، فرَأيْتُ رَجُلًا مِنْ المشركين قد عَلا رَجُلًا مِنْ المسلمين»، قال: «فاسْتَدَرْتُ له حتّى أتَيْتُه مِنْ وَرائِه، فضَرَبْتُه على حَبْلِ عاتِقِه (^٣)، فأقْبَلَ عليَّ فضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ منها رِيحَ الموْتِ، ثُمّ أدْرَكَه الموتُ فأرْسَلَنِي، فلَحِقْتُ عُمَرَ فقُلْتُ: ما بالُ الناسِ؟ قال: أمْرُ اللهِ، ثُمّ إنّ الناسَ رَجَعُوا، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا له عليه بَيِّنَةٌ فله سَلَبُه، فقُمْتُ فقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي؟ ثُمّ جَلَسْتُ، يَقُولُ وأقُولُ ثلاثَ مرّاتٍ، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ما لَكَ يا أبا قتادةَ؟ فاقْتَصَصْتُ عليه القصَّةَ، فقال رجلٌ مِنْ القَوْمِ: صَدَقَ يا رسولَ الله، وسَلَبُ ذلك القَتِيلِ عندي، فأرْضِه منه، فقال
1 الأنفال على ضربين: سمى الله عز وجل الغنائم التي أوجف عليها المسلمون بخيلهم وركابهم أنفالًا، واحدها: نَفْلٌ، قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]، وهي الغنائم ههنا، وإنما سألوا عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم، كانت تنزل نار فتحرقها، فأحلها الله تعالى لهذه الأمة تفضلًا منه وتطولًا، ولذلك سماها أنفالًا؛ لأن أصل النافلة والنَّفْل: ما تطوع به المعطي مما لا يجب عليه، ويقال: «تنفلت بالصلاة»: إذا تطوعتَ بها، والضرب الثاني: ما نَفَلَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قاتل المشركين من سلبهم، وقد نفل السرايا بعيرًا بعيرًا من الغنائم سوى سُهْمانهم، و«رجل نَوْفَلٌ»: إذا كان كثير العطايا. «الزاهر» (ص: ٣٨٣) و«الحلية» (ص: ١٦٠).
2 في ب: «شيء غير السلب للقاتل».
3 «حبل العاتق»: عرق يظهر على عاتق الرجل، ويتصل بحبل الوريد في باطن العنق، وهما وريدان. «الزاهر» (ص: ٣٨٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout