عَبْدَانِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَيْضًا فِي ذِي الْحُجَّةِ سَنَةً ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ»َ، وَقَالَ أَبُو سَعْدِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ: «َاسْمٌ عَبْدَانَ: عَبَيْدَاللَّهِ، وَإِنَّ عَبْدَانَ لَقَبَ»ٍ، قَالَ: «َوعَبْدَانُ هُوَ الَّذِي أَظْهَرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ بِمَرْوٍ بَعْدَ أَحْمَدَ بْنِ سِيَارٍ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ سِيَارٍ حَمَلَ كَتَبَ الشَّافِعِيّ إلَى مَرْوٍ وَأَعْجَبُ بِهَا النَّاسَ، فَنَظَرَ فِي بَعْضِهَا عَبْدَانِ وَأَرَادَ أَنْ يَنْسَخَهَا، فَمَنَعَهَا أَحْمَدُ بْنُ سِيَارٍ عَنْهُ، فَبَاعَ ضَيْعَةً لَهُ بِجُنُوَجِرْد، وَخَرَجَ إِلَى مِصْرَ، وَأَدْرَكَ الرَّبِيعَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَنَسَخَ كُتُبِهَ، وَأَدْرَكَ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْفُقَهَاءِ مَا لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَهُ وَحَمَلَ عَنْهُمْ، وَرَحِلَ إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَكَتَبَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَرَجَعَ إِلَى مُرْو، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ سِيَارٍ فِي الأَحْيَاءِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُسَلَِّّمَا وَمُهَنَِّّئًا بِالْقُدُومِ، فَاعْتَذَرَ أَحْمَدُ بْنُ سِيَارٍ مِنْ مَنْعِ الْكُتُبِ عَنْهُ، فَقَالَ عَبْدَانُ: لاَ تَعْتَذِرُ؛ فَإِنَّ لَكَ مَِنَّة عَليَّ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ دَفَعْتُ إِلَيَّ الْكُتُبُ كُنْتُ اقْتَصَرْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى مِصْرَ، وَلَاَ كُنْتُ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ، فَفَرَّحَ بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ سِيَارِ»ٍ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالِدُ أَبِي سَعْدٍ: «َوَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ مُخْتَصَرَ الْمَُزََنِي إِلَى مُرْو، وَقَرَأَ عِلِمَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْمَُزََنِي وَالرَّبِيعِ، وَكَانَ فَقِيهًُا حَافِظًٌا لِلْحَدِيثَ»ِ، وَمِمَّنْ تَخَرََّج عَلَى عَبْدَانَ فِي الْفِقْهِ مِنْ الْمُرَاوَزَةِ: أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ صَاحِبُ الشَّرْحِ، وَكَانَ مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ أَنَّهُ لَمََّا خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ وَبَلَغَ نَيْسَابُورُ أَخَذَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَنْفُذُ إِلَيْهِ بِرِقَاعِ الْفَتَاوَى وَيَقُولُ: «َأَنَا لَا أَُفَتِي بِبَلْدَةٍ أُسْتَاذِي فِيهَا»َ، قَالَ عَبْدَالِلَّهِ: الظَّاهِرُ أَنَّ نُسْخَةَ عَبْدَانَ مِنْ «َالْمُخْتَصَرَ»ِ هِيَ النُّسْخَةُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي «َالْبَحْرِ»ِ لِلرُّويَانِيِّ، وَلَهُ فِيهَا زِيَادَةٌ انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ تَرْجَمَةٌ: «ُبَابُ عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسَجْدَةِ الشُّكْرِ»ِ فِي «ِكْتَابِ الصَّلَاَةِ»ِ، وَاُنْظُرْ «َالْبَحْرَ»ِ (٢/ ١٣٤)، كما أَنَّ الرُّويَانِيُّ انْتَقَدَ رِوَايَتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ «َالْبَحْرِ»ِ (٣/ ٤٩ - ٥٠) وَرَجَّحَ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، إِلَّاَّ أَنَّ اسْمَهُ تَحَرََّّف فِي مَطْبُوعَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout