رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اسْتَقْبِل هذا الشِّعْب حَتى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ وَلاَ يَغَرَّن (^١) من قِبَلِك الليلة" فَلَما أَصْبَحْنَا خَرََجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُصَلاَه فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارْسُكُمْ؟ " قَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَسْنَاهُ، فَثُوِّب بِالصَّلاَةِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَهُوَ يُصَلِّي يُلْتَفِتُ إِلَى الشَّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاَتَهُ قَالَ: "أَبَْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارْسُكُمْ" فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خَِلاَلِ الشَّجَرِ فِي الشَّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشَّعْبِ حَيْثُ رَسُولُ اللَّهِ (^٢) صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشَّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَنَظَرْتْ فَلَمْ أَرَ أَحُدًٍا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "هَلْ نَزَلَتْ اللَّيْلَةُ؟ " قَالَ: لاَ إِلَّاَّ مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ: "أَوْجَبْتَ، فَلا عَلَيْك أَلاَ تَعْمَلُ بَعْدَهَا".
ورَوَاه النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ بِهِ (^٣).
حديث آخر: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَُبََابِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيح، سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ شُمَِيرٍ (^٤) الرُّعَيْني يقُول: سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الَّتَّجِيبِي. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: وَقَالَ غَيْرُ زَيْدٍ: أَبَا عَلِيٍّ الْجَِنْبِي (^٥) يَقول: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ، فَأَتَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَرَف فَبتّْنَا عَلَيْهِ، فَأَصَابَنَا بَرْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى رَأَيْتُ مََنْ يُحْفِرُ فِي الأَرْضِ حُفْرَةً، يَدْخُلُ فِيهَا وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْجَِحِْفَة -يَعني التِّرس-فلما رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَِنَ النَّاسُ نَادِى: "مِنْ يَحْرُسُنا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ فَضْلٌ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "ادْنُ" فدنا، فَقَال: "مِنْ أَنْتَ؟ " فَتُسَمَّى لَهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّعَاءِ، فَأَكْثَرُ مِنْهُ. فَقَالَ (^٦) أَبُو رَيْحَانَةَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ (^٧) أنا رَجُل آخَرُ. فَقَالَ: "ادن". فَدَنَوْت. فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ. فَدَعَا بِدُعَاءٍ هُوَ دُونَ مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ: "حُرِّمَت النار على عَيْنٍ دَمِعَت -أو بَكَتْ-من خَشْيَةِ الله، وحَرَّمَتُ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيل الله".
وروى النَّسائِيُّ مِنْهُ: "حَرُمَتُ النَّارُ … " إِلَى آخِرِهِ عَنْ عَِصِْمَة بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ بِهِ، وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنِ ابْنِ وََهَْب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيح، بِه، وَأَتَمَّ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ: عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجَنَبِيِّ (^٨) (^٩).
حديث آخر: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَِهِْضَمِيّ، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ عُمَر، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزََيقٍ أَبُو شََيْبَة، حَدَّثَنَا عَطََاءُ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبََاحِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "عَيْنان لا تَمَسُّهما النَّار: عَيْنٌ بَكَتْ من خَشْيَةِ الله، وعَيْنَ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
1 في جـ، أ، و: "تغرن".
2 في جـ، ر، أ: "حيث أمرني رسول الله".
3 سنن أبي داود برقم (٢٥٠١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٨٧٠).
4 في جـ، ر: "سمير".
5 في جـ، ر، و: "الحنفي".
6 في جـ، ر، أ، و: "قال".
7 في جـ، ر: "فقلت".
8 في أ، و: "التجيبي".
9 المسند (٤/ ١٣٤) وسنن النسائي (٥/ ١٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout