وَقَدْ تَقَدَّمَ سِيَاقُ الطَّبَرَانِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ (^١) هَذِهِ الآيَاتُ مَكِيَّةً، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مَدْنِيَةٌ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ، قَالَ ابْنُ مََرْدوِيهِ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِىٍّ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَّاعُ بْنُ أَشْرَسٍ، حَدَّثَنَا حََشْرِجُّ بْنُ نُبَاتَةَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُكَرَمٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ -هُوَ أَبُو جَنَاب (^٢) [الكلبي] (^٣) -عن عطَاء قَال: انْطَلِقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ وَعَُبََيدُ بْنُ عَُمَِيرَ إِلَى عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ، مَا يَمْنَعُكُ مِنْ زِيَارَتِنَا؟ قَالَ: قَوْلُ الشَّاعِرِ:
زُر غبّا تَزَدَّدُ حَُبّا
فَقَال ابْنُ عُمَرَ: ذُرِّينَا (^٤) أَخْبَرِيْنَا بِأَعْجَبِ شَيْءٌ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فََبَكَتْ وقَالَت: كُلُّ أَمْرُهُ كَانَ عَجْبًا، أَتَانِي فِي لَيْلَتِي حَتَّى مَسَّ جِلْدَهُ جِلْدِي، ثُمَّ قَالَ: ذُرِّينِي أَتَعْبُدُ لِرَبِّي [عَز وَجَل] (^٥) قالت: فقُلت: وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَحِبُّ قَرْبَكَ، وَإِنِّي أَحَبُّ (^٦) أن تََعَبْد لِرَبِّكَ. فَقَامَ إِلَى الْقُرْبَةِ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَكْثُرْ صَبُّ الْمَاءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَبَكَى حَتَّى بَلْ لِحْيَتِهُ، ثُمَّ سَجَدَ فَبَكَى حَتَّى بََل الأَرْضِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ فَبَكَى، حَتَّى إِذَا أَتَى بِلَاَلٌ يَُؤَذِنِهِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَتْ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَُبِكِيْكَ؟ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبُكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: "وَيْحَكُ يَا بِلاَلً، وَمَا يَمْنَعُنِي أَنَّ أَبْكِيَ وَقَدْ أَنْزَلَ (^٧) عليّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) " ثُم قَال: "وَيْلُ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا".
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَِيد، عَنْ (^٨) جعفر بْنُ عَوْن، عَن أَبِي (^٩) جَنَاب (^١٠) الكلبي عن (^١١) عطاء، بأَطُولِ مَنْ هَذَا وَأَتَمَّ سِيَاقًا (^١٢).
وهكذا رواه أَبُو حَاتِمِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوََيَدِ النََّّخعِي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا [وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ] (^١٣) وعُبَيد بْن عُمَير عَلَى عَائِشَةَ (^١٤) فَذكر (^١٥) نَحْوه.
وهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ" عَنْ شُجَاعِ بْنِ أَشْرَصَ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَمِعْتُ سُنَيَْدًا يَذْكِرُ عَنْ سُفْيَانَ -هُوَ الثَّوْرِيُّ-رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ آخَرَ آلِ عِمْرَانَ فَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهِ وَيْلَه. يُعَدُّ بِأَصَابِعِهِ عَشْرًا. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي
1 في ر: "يكون".
2 في أ: "حبان".
3 زيادة من ر.
4 في جـ، ر: "ذرنا"
5 زيادة من جـ، ر، أ، و.
6 في جـ، ر، أ: "لأحب".
7 في أ:: أنزل الله".
8 في و: "طريق أخرى: قال عبد بن حميد في تفسيره: أنبأنا".
9 في و: "حدثنا أبو".
10 في جـ، ر: "حباب".
11 في و: "حدثنا".
12 ومن طريق ابن مردويه رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (٦٦٦) فقال: أخبرنا أحمد الذكواني، أنبأنا أحمد بن موسى ابن مردويه، فذكره. وفي إسناده أبو جناب الكلبي تفرد به وهو ضعيف.
13 زيادة من و.
14 في و: "على أم المؤمنين".
15 في جـ: "فذكره".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout