" طَرِيقٌ أُخْرَى " لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضِي الله عنهما] (^١).
قال أبو بكر بْنُ مَرْدُوِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مِسَرَِّةَ (^٢) أَنْبَأَنَا خََلادُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عََمِْرُو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (^٣) قَال: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أُبِيْتَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظُ صَلَاَتَهُ. قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِهُ قَامَ (^٤) فمَرّ بِي، فَقَالَ: "مِنْ هَذَا؟ عَبْدُ اللَّهِ؟ " فَقُلْتُ (^٥) نعم. قَال: "فَمَه؟ " قُلت: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُِ أَنْ أُبِيتَ بِكُمِ اللَّيْلَةِ. قَالَ: "فَالْحَقُّ الْحَقُّ" فَلَمَّا (^٦) أَن دَخَلَ قَالَ: "افرُشَُنْ عَبْدُ اللَّهِ؟ " فَأَتَى بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسْوحٍ، قَالَ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا، قَالَ: فَرَفَع رَأْسََه إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "سُبِحَانُ الْمَلِكِ الْقُدُوسِ" ثَلاَثُ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَهَا.
وَقَدْ رَوِىَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (^٧) حَدِيثا (^٨) في ذلك أَيْضًا (^٩).
طريق أُخرى رَوَاهَا ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهِْدَلَة، عَن بَعْض أَصْحَابِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَُبََيرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ مَا مََضَى لَيْل، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأَولِي الألْبَابِ) إِلى آخِرِ السُّورَةِ. ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمُّ اجْعِلْ فِي قَلْبِي نَُوِرًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شَمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنَ يََدَيّ نُورًا، وَمَنْ خَلْفِي نُورًا، وَمَنْ فََوَْقِي نُورًا، وَمَنْ تَحْتِي نُورًا، وَأَعِْظِم لِي نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَهَذَا الدُّعَاءُ (^١٠) ثابت فِي بَعْضِ طُرُقِ الصَّحِيحِ، مِنْ رِوَايَةِ كَُرِيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنه. (^١١).
ثم روى ابن مَرْدُويَه وابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتْ قُرَيْشٌ الْيَهُودِ فَقَالُوا: بِمَا جَاءَكُمْ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ؟ قَالُوا: عَصَاهُ وَيَدُهُ الْبَيْضَاءُ (^١٢) للناظرين. وَأَتَوْا النَّصَارِىُّ فَقَالُوا: كَيْفَ كَانَ عِيسَى فِيكُمْ؟ قَالُوا: كَانَ يَُبَرِئُ الْأُكْمَهُ وَالْأَبْرَصُ وَيُحْيِي الْمَوْتَى. فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ (^١٣) يَجْعل لنا الصَّفَا ذَهَبًا. فدعا ربه، عز وَجَل، فَنَزَلَتْ: (إِِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) قال: "فَليَتَفَكَّرُوا فِيهَا" (^١٤) لفظ ابن مَرْدُويَه.
1 زيادة من و.
2 في أ: "ميسرة".
3 في أ: "عن أبيه" وفي و: "عن ابن عباس".
4 في و: "قال".
5 في جـ، ر: "قلت".
6 في ر، أ، و: "قال: فلما".
7 في جـ، ر، أ، و: عباس عن أبيه".
8 في ر: "حدثنا".
9 صحيح مسلم برقم (٧٦٣) وسنن أبي داود برقم (١٣٥٣) وسنن النسائي (٣/ ٢٣٦).
10 في إسناده عاصم وقد تكلم فيه وشيخه مجهول. ورواه البخاري في صحيحه برقم (٤٥٦٩) ومسلم في صحيحه برقم (٧٦٣) من طريق كريب عن ابن عباس بنحوه.
11 في و: "عنهما".
12 في جـ، ر، أ، و: "بيضاء".
13 في أ، ر: "ربك أن".
14 ورواه ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن المنذر كما في الدر (٢/ ٤٠٧). قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٣٥): "رجاله ثقات إلا الحماني فإنه متكلم فيه، وقد خالفه الحسن بن موسى، فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه، وعلى تقدير كونه محفوظا وصله، ففيه إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة، ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولا سيما زمن الهدنة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout