فِي (^١) الله عَزَاءً من كل مُصِيبة، وخَلَفًا مَنْ كُلِّ هَالِك، وَدَرَكًَا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَبِاَللَّهِ فَثَقَوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مِنْ حَرُمِ الثَّوَابِ، وَالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَتَدْرُونَ (^٢) منْ هَذَا؟ هَذَا الْخَضَرَ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ (^٣).
وقوله: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) أَيِّ: مَنْ جَنْبِ النَّارِ وَنَجًّا مِنْهَا وَأَدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَدْ فَازَ كُلُّ الْفَوْزِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عََمِْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِي الله عنه] (^٤) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَوْضع سوط فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، اقْرُؤُوا إِنَّ شِئِمَ: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (^٥).
هذا حدِيث (^٦) ثابت فِي الصَّحِيحِيْنِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ (^٧) بدُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ بِدُونِ هَذِهِ (^٨) الزِّيادة أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّانَ (^٩) فِي صَحِيحِه، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا. وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ [أَيْضًا] (^١٠) من وَجْه آخَرَ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا حَُمَِيَْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لْمَوْضِعِ سََوَط أَحََدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". قَالَ: ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)
وتقدّم عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ وََكِيعٍ (^١١) عن الأَعمشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عََمَرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ أَحََبََّ أَنْ يَزْحَزِحَ عَنِ النَّارِ وَأَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَدْرِكْهِ مَنِيَّتُه وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، وَلِْيَأَْتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ" (^١٢).
وقوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) تصغِيرًا (^١٣) لشأن الدُّنيَا، وَتَحْقِيرًُا (^١٤) لأمرهَا، وَأَنهَا
1 في جـ، أ: "من".
2 في جـ، ر: "تدرون".
3 ذكره السيوطي في الدر (٢/ ٣٩٩) وإسناده ضعيف ومتنه منكر.
4 زيادة من ر.
5 ورواه أحمد في مسنده (٢/ ٤٣٨) والترمذي في السنن برقم (٣٢٩٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩٩) وقال: "على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة به. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة وله شواهد من حديث سهل بن سعد في الصحيحين كما سيأتي، ومن حديث أنس بن مالك عند أحمد في المسند (٣/ ١٤١) انظر الكلام عليه موسعا في: السلسلة الصحيحة للألباني برقم (١٩٧٨).
6 في جـ، ر، أ، و: "الحديث".
7 أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٤١٥)، ومسلم في صحيحه برقم (١٨٨١).
8 في جـ، ر: "بهذه".
9 في جـ، ر: "أبو حاتم بن حبان".
10 زيادة من أ، و.
11 في و: "ما رواه ابن الجراح في تفسيره".
12 المسند (٢/ ١٩١).
13 في ر: "تصغير".
14 في جـ: "وتحقيرها"، وفي ر: "تحقير".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout