قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أَحَدٍ قَالُوا: لَا مُحَمَّدًا قَتَلْتُمْ، وَلَا الْكَوَاعِبُ أَرْدَفْتُمْ، بِئْسَمَا (^١) صنعْتم، ارْجِعُوا. فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَنُدِبَ الْمُسْلِمِينَ فَانْتَدَبُوا حَتَّى بَلَغَ حََمِْرَاءَ الْأَسَدِ -أَوْ: بِئْرَ أَبِي عُيَيْنَةَ (^٢) -الشك مِن سُفْيَانَ-فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: نَرْجِعُ مِنْ قَابِلٍ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَكَانَتْ تَعَدُّ (^٣) غَزْوة، فَأَنْزَلَ (^٤) الله عز وجل: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)
ورواه ابْنُ مََرْدَوِيهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ (^٥).
وقال محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ يَوْمَ أَحَدٍ يَوْمَ السَّبْتِ النِّصْفَ مِنْ شَوَّال، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الأَحَدِ لَسِتّّ عَشْرَةًَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَوَّال، أُذِنَ مُؤَذِّنٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ بِطَلَبِ الْعَدُوِّ، وَأَذِنَ مُؤَذِّنِهِ أَلا يَخْرُجَ (^٦) مَعَنا أَحَدٌ إِلاَّ أَحَدٌ حَضَرَ يَوْمَنَا بِالأَمْسِ. فَكَلَّمَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عََمِْرِو بْنِ حَرَامٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ خَلَّفنِي عَلَى أَخَوَاتٍ لِي سَبْع وَقَالَ: يَا بَنَيّ، إِنّهُ لاَ يَنْبَغِي لِي وَلَاَ لَكَ أَنْ نَتْرَكَ هَؤُلَاَءِ النّّسِوَةََ لاَ رَجُلَ فِيهِنّ، وَلَسْتُ بِاَلَّذِي أَوْثَرَكَ بِالْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْسِي، فَتَخَلّّفٌ عَلَى أَخَوَاتِكَ، فَتَخَلَّفْتْ عَلَيْهِنَّ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، فَخَرَجَ مَعَهُ. وَإِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مَُرَْهِبًا لِلْعَدُوِّ، وَلْيَبْلُغْهُمْ أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ لِيَظُنُّوا بِهِ قُوّةًً، وَأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ لَمْ يَُوَهُنَّْهُمْ عَنْ عَدُوِّهِمَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي (^٧) عبد الله بْنُ خَارِجَةَ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ؛ أَنَّ رَجُلًاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، كَانَ شََهِدٌ أَحَدًا قَالَ: شَهِدْتُُ أَحَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَخِي (^٨) فَرَجَعْنَا جُرِيحَيْنِ، فَلَمَّا أَذَّنَ مُِؤُذِّّنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّّ، قُلْتُ لِأَخِي -أَوْ قَالَ (^٩) لي-: أَتَفَوْتَنَا غَزْوَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَاَللَّهِ مَا لَنَا مِنْ دَابََّّة نَرْكَبُهَا، وَمَا مَنَّا إِلاَّ جَرِيحٌ ثَقِيل، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَكُنْتُ أَيْسِرُ جِرَاحًا (^١٠) منه، فَكَانَ إِذَا غَُلَبْ حَمَلَتُهُ عَُقِْبةً وَمَشَى عَُقِْبةُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ (^١١).
وقال البخارِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ] (^١٢)) قالت (^١٣) لعروة: يا ابْنُ أُخْتِي، كَانَ أَبْوَاكَ مِنْهُمْ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لَمَّا أَصَابَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَهُ يَوْمَ أَحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا فَقَالَ: "مَنْ يَرْجِعُ فِي إِثْرِهِمْ؟ " فَانْتَدَبََ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًاً فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
1 في جـ: "وبئس".
2 في جـ، أ، و: "عتبة".
3 في و: "بعد".
4 في جـ، ر، أ، و: "وأنزل".
5 ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٨٣) من طريق سفيان عن عمرو به.
6 في جـ، ر، أ، و: "يخرجن".
7 في ر، أ، و: "فحدثني".
8 في جـ، ر، أ، و: "أخ لي".
9 في ر: "وقال".
10 في جـ، ر، أ، "جرحا".
11 السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ١٠١) وتفسير الطبري (٧/ ٣٩٩، ٤٠٠) كلاهما من طريق ابن إسحاق به.
12 زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
13 في أ: "قال".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout