رَسُولُ (^١) الله صلى الله عليه وسلم كِنَانَتَهُ يَوْمَ أَحُدٍ قَالَ: "ارْمِ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي".
وأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (^٢).
وقال محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (^٣) حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّهُ رَمَى يَوْمَ أَحَدٍ دُونََ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ سَعْدٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاوِلُنِي النََّّبْلَ ويَقُول: "ارْمِ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي" حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوَلَنِي السَّهْمَ لَيْسَ لَهُ نَصْلٌ، فَأَرْمِيَ بِهِ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (^٤) قَال: رَأَيْتُ يَوْمَ أَحُدٍ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٍ، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ أَشَدُّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَعْدَهُ، يَعْنِي: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَاَمُ (^٥).
وقال أبو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ أَبََيُّ بْن خَلَف، أَخُو بَنِي جُمَح، قَدْ حَلَفَ وَهُوَ بِمَكَّةَ لَيَقْتُلَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا بَلَغَتْْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حَلْفَتُه قال: "بَلْ أنَا أَقِْتُلُهُ، إِنْ شَاءَ الله". فلَما كَانَ يَوْمُ أَحُدٍ أَقْبَلَ أَبََي فِي الْحَدِيدِ مُقَنَّعا، وهُو يَقُول: لاَ نََجَوْتُ إِنْ نَجَا مُحَمَّدٌ. فَحَمَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قَتَْلَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ مُِصْعَب بْنُ عُمَِير، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، يَقِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ، فَقَتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبْصَرُ رَسُولُِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَرْقُوَة أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ مِنْ فََرْجَةَ بَيْنَ سَابِغَةِ الدَّرْعِ وَالْبَيْضَةِ، وَطَعَنَهُ فِيهَا بِحَرْبَتِهِ، فَوَقَعَ إِلَى الأَرْضِ عَنْ فَرَسِهِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمً، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ فَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ يَخُوِّرُ خُوَارَ الثَّوْرِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا أَجْزِعُكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ؟ فَذَكَرَ لَهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم: "أَنَا أَقَْتُلُ أَُبَيَا". ثُمّ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمََجََازِ لَمَاتُوا أَجْمَعُونَ. فَمَاتَ إِلَى النَّارِ، فَسَحِقَا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عَُقِْبَةَ فِي مَغَازِيهِ، عَنِ الزَُّّهْري، عنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّّبِ بِنَحْوِهِ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا أَسَْنَِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشّعْبِ، أَدْرَكَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفَ وَهُوَ يَقُولُ: لاَ نَجُوتُُ إِنْ نَجُوْتَ فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَعْطف عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "دَعُوُه" فَلَما دَنَا تَنَاوَلُ رَسُولُ اللَّهِ [صلى الله عليه وسلم] (^٦) الْحُرْبَةُ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّّمَّة، فقَال بَعض الْقَوْمِ مَا ذُكَرَ (^٧) لي: فَلَما أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً، تَطَايِرُنَا عَنْهُ تَطَايُرُ الشّّعَْر عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَدْأَدََأ مِنْهَا عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُِكََيرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ (^٨).
قال الواقدِي: كَان ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَاتَ أُبََيَّ بْنُ خَلَفٍ بِبَطْنِ رَِابِغٍ، فَإِنِّي لِأُسِيرٌ بِبَطْنٍ رَابِغٍ بَعْدَ
1 في ر: "نثل- قال الحسن بن عرفة: نثل: أي نفض لي رسول الله".
2 صحيح البخاري برقم (٤٠٥٥).
3 في: "سعيد".
4 في جـ، ر، أ، و: "إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه".
5 صحيح البخاري برقم (٤٠٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢٣٠٦).
6 زيادة من جـ، ر، أ، و.
7 في أ، و: "كما ذكر".
8 سيرة ابن إسحاق (ظاهرية ق ١٧١) برواية محمد بن سلمة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout