إلَى أَنْ قَالَ:
لَيْتَ أُشيَاخِي بِبَدْرِ شَهِدُوا … جَزَعَ الْخَزْرَجُ مَنْ وَقَعَ الأَسََلْ
حِين حَكَّت (^١) بقُباء بَرْكها (^٢) … واسْتَحَرُّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشْلِ
ثَمِ خَفّوا (^٣) عنْدَ ذَاكُم رُقَّصا … رقص الحَفَّان يَعْلُو (^٤) في الجَبَل
فقَتَلنَا الضَّعفُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ … وَعََدَِلنا مَيْل (^٥) بدر فَاعْتَدََلُ (^٦)
الحفان: صغار النَّعم.
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَفْرَدَ فِي اثْنَى عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَُيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّمَاةِ يَوْمَ أَحُدٍ -وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا-عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَُبَيْرٍ قَالَ: وَوَضَعَهُمْ مَوْضِعًًا وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفَنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ وَإِنْ رَأيْتُمُونَا ظَهَرنَا عَلَى الْعَدُوّ وأوَطأنَاهُُمْ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرسِلَ إِلَيْكُمْ قال: فهَزَمُوهُمْ. قَالَ: فَأَنَا وَاَللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يََشْتَدَدَّنُ (^٧) على الجبل، وَقَدْ بَدْتُ أُسَْؤُُقَُهنّ وخَلاخِلُهُن رَافِعَاتُ ثِيَابَهُُن، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ: الْغَِنِِيمَةُ، أَيْ قَوْمَ الْغَنِيمَةِ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ (^٨)؟ قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنْسِيْتُمْ (^٩) ما قَالَ لَكُم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: إِنَّا وَاَللَّهِ لَنَأَتِيََنَ النَّاسُ فََلنُّصِبيَنَّ من الغَنِيمَةِ. فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صَرَفْتُ وُجُوهَهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمَ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ اثْنَى عَشَرَ رَجُلًاً فَأَصَابُوا مِنّا سَبْعِينَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْر أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ -ثَلاَثًا -قَال: فَنَهَاهُمْ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحََافَةَ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلاَءِ فَقَدْ قَتَلُوا، قَدْ كَُفَيتَُمَُوه. فَمَا مَلَكَ عَُمََر نَفَسََهُ أَنْ قَالَ: كَذَبْتَُ وَاَللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عََدَدْتَ لِأَحْيَاءَ كُلِّهُمْ، وَقَدْ بََقِى لَك مَا يُسُوِّؤُك. فَقَالَ (^١٠) يوم بيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَال، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مَثُلَةً لم آمِرْ بِهَا وَلَمْ تُسَؤْنِي (^١١) ثم أَخَذَ يَرْتَجِزَ، يَقُولُ: اعِلُ هُبَلْ. اعل هُبَلْ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا تُجِِيبُوه (^١٢)؟ " قالوا: يا رَسُولُ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: الله أَعلى وَأَجَل". قَالَ: لَنَا الْعُِزَّى ولاَ عَزَّى لكم. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَلا تُجِِيبُوهُ؟ ". قَالوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ" (^١٣).
وقد رواه الْبَخارِي مِنْ حَدِيثِ زُهََيرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي
1 في أ، و: "حلت".
2 في جـ، أ: "تركها".
3 في جـ، ر: "حفوا".
4 في أ، و: "تعلو".
5 في جـ: "قتل".
6 السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ١٣٦).
7 في أ: "يشتدون".
8 في جـ، ر: "تنظرون".
9 في جـ، ر، أ، و: "أفنسيتم".
10 في أ، و: "قال".
11 في جـ: "لم يسوؤني".
12 في جـ، ر: "ألا تجيبونه".
13 المسند (٤/ ٢٩٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout