رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقُلْت: خَفَّفَ عَنْ أُمَّتِي، فَقَالَ (^١) اقرَأهُ عَلِى حَرْفَيْنِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ رَبَّّ خَفَّفَ عَنْ أُمَّتِي، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرِفُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ كُلِّهَا شَافٍٍّ كَافٍٍ" (^٢).
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًاً يَقْرَأُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ قِرَاءَةُ تُخَالِفَ قِرَاءَتِي، ثُمَّ سَمِعْتُ آخَرَ يَقْرَؤُهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَتْ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَيْنِ يَقْرْآنَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ فَسَأَلْتُهُمَا: مِنْ أَقْرَأَكُمَا (^٣)؟ فَقَالاَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلم، فَقُلْتُ: لَأَذْهَبُنَّ بِكَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ خَالَفْتُمَا مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدِهِمَا: "اقْرَأ". فَقَرَأَ، فَقَالَ: "أَحْسَنْتُ" ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ: "اقْرَأ". فَقَرَأَ، فَقَالَ: "أَحْسَنْت". قَالَ أَبِيّ: فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي وَسَوْسَةِ الشَّيْطَانِ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهِي، فَعَرَفَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِي، فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: "اللهُم أَخْسِئُ (^٤) الشيطَانُ عنه، يَا أَبِيّ، أَتَانِي آت مِنْ رَبِّي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقُلْت: رَبّ، خَفَّفَ عَنِّي، ثُمَّ أَتَانِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ (^٥) فقُلت: رب، خَفْفُ عَنْ أُمَّتِي، ثُمَّ أَتَانِي الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: مِثْلُ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَانِي الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرِفَ، وَلَكَ بِكُلِّ رِدَّةٍ مَسْأَلَةٍ، فَقُلْتُ: يَارِبُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِيَ، يَارِبُ، اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَاخْتَبَأَتُ الثَّالِثَةُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٦). إسناده صَحِيح.
قُلت: وَهَذَا الشَّكُّ الَّذِي حَصَلَ لِأَبِيّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ هُوَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، السَّبَبَ الَّذِي لِأَجْلِهِ قَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ إِبْلَاغٍ وَإِعْلَامٌ وَدَوَاءً لَمَّا كَانَ حَصَلَ لَهُ سُورَةٌ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى آخِرَهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [البينة: ٢، ٣]، وهَذا نَظِيرُ تِلَاَوَتِهِ سُورَةُ الْفَتْحِ حِينَ أُنْزِلَتْ مَرْجِعُهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْأَسْئِلَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِيٍّ (^٧) بكر الصدِّيق، رضِيَ اللهُ عنْهُمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الفتح: ٢٧].
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَخْبَاةِ بَنِي غِفَّارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أَمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، قَالَ: "أَسْأَلْ اللَّهُ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَإِنْ أُمَّتِيَ لَاَ تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أَمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ. قَالَ:
1 في ط، جـ: "قال".
2 تفسير الطبري (١/ ٣٧).
3 في ط، جـ: "أقرأهما".
4 في جـ: "أذهب".
5 في طـ، جـ: "حرف واحد".
6 تفسير الطبري (١/ ٤١).
7 في ط، جـ: "ثم لأبى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout