وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: رَكِدْت فِي مِحْرَابِهَا رَاكِعَةً وَسَاجِدَةٌ وَقَائِمَةً، حَتَّى نَزَلَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي قَدَمَيْهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَرْجَمَتِهَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكَُدَِيَمِيِّ -وَفِيهِ مَقَال-: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرّي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي قَوْلِهِ: (يَا مََرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي) قال: سَجَدت حَتى نَزَلَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي عَيْنَيْهَا (^١) (^٢).
وذكر ابن أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا ضَمِْرة، عَنِ ابْنِ شَوَْذَب قَال: كَانَتْ مَرْيَمُ، عَلَيْهَا السَّلاَمُ، تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةَ.
ثُم قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ [عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَالسَّلَاَمِ] (^٣) بَعَدَمَا أَطْلَعُهُ عَلَى جَلِيَّةِ الْأَمْرِ: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) أي: نَقِصُهُ عَلَيْك (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) أَيِّ: مَا كُنْتُ عِنْدَهُمْ يَا مُحَمَّدُ فََتُخْبَرهُمُ (^٤) عَنْهُمْ مُعَايَنَةَ عَمَّا جَرَى، بَلْ أَطْلَعَكَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنَّكَ كُنْتُ حَاضِرًا وَشَاهِدًا لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حِينَ اقْتَرَعُوا فِي شَأْنِ مَرْيَمِ أَيِّهُمْ يَكْفِّلُهَا، وَذَلِكَ لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْأَجْرِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ (^٥) جُرَيْج، عن القَاسِمِ بْنُ أَبِي بَزَّة، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ -وَأَبِي بَكْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ-قَالَ: ثُمّ خَرَجَتْ بِهَا -يَعْنِي أُمّ مَرْيَمَ بِمَرْيَمَ-تَحْمِلِهَا فِي خَرْقِهَا إِلَى بَنِي الْكَاهِنِ بْنِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَاَمُ -قَال: وَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَلُونَ فِي (^٦) بَيْت الْمَقْدِسُ مَا يَلِي الْحََجَِبَة مِنَ الْكَعْبَةِ-فَقَالَتْ لَهُمْ: دُُونَكُمْ هَذِهِ النََّّذِيرَةَ فَإِنِّي حُرَّرْتُهَا وَهِيَ ابْنَتِي، وَلَاَ تَدْخُلُ (^٧) الْكنِيسَةُ حَائِضٌ، وَأَنَا لَاَ أَرُدُّهَا إِلَى بَيْتِي؟ فَقَالُوا (^٨) هَذِه ابْنَةُ إمَامِنَا -وَكَانَ عِمْرَانُ يَؤُمّهُمْ فِي الصَّلاَةِ-وَصَاحِبِ قُرْبَانِنَا فَقَالَ زَكَرِيَّا: ادْفَعُوهَا إِلِيَّ: فَإِنْ خَالَتَهَا تَحْتِي. فَقَالُوا: لاَ تُطِيبُ أَنْفُسْنَا، هِيَ (^٩) ابْنَةُ إمَامِنَا فَذَلِكَ حِينَ اقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ عَلَيْهَا (^١٠) الّتِي يَكْتَبُونَ بِهَا التَّوْرَاةُ، فَقَرَعَهُم زكريا، فَكَفَلَهَا (^١١)
وقد ذَكَر عِكْرِمَةُ أَيْضًا، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ -دَّخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضِ-أَنَّهُمْ دَخَلُوا (^١٢) إِلى نَهْر الأَرْدَنِ وَاقْتَرَعُوا هُنَالِكَ عَلَى أَنْ يُلْقُوا أَقْلَامَهُمْ [فِيهِ] (^١٣) فأَيُّهُمْ ثَبَتَ فِي جَِرْيَةِ الْمَاءِ فَهُوَ كَافِلُهَا، فَأَلْقُوا أَقْلَامَهُمْ فَاحْتَمَلَهَا (^١٤) المَاء إِلا قَلمَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ ثَبَتَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ ذَهَبَ صُعُدًا يَشُقُّ جَرْيَةَ الْمَاءِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ كَبِيرِهِمْ وَسَيِّدِهِمْ، وَعَالَمِهِمْ وَإِمَامِهِمْ وَنَبِيُّهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ
1 في ر: "عينها".
2 تاريخ دمشق لابن عساكر (ص ٣٦٩) تراجم النساء ط. المجمع العلمي بدمشق، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٦/ ٧٨).
3 زيادة من و.
4 في جـ، أ، ر، و: "فتخبر".
5 في أ: "أبي".
6 في أ، و: "من".
7 في أ، و: "يدخل".
8 في أ: "فقال".
9 في ر: "تلي".
10 في أ: "اقترعوا بالأقلام".
11 لم أجده في تفسير الطبري المطبوع.
12 في أ، و: "ذهبوا".
13 زيادة من أ.
14 في جـ: "فاحتمل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout