الْمَصَاحِفُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إِنَّا لَمْ نَأْتُكِ زَائِرِينَ، وَلَكِنَّا جِئْنَا حِينَ رَاعَنَا هَذَا الْخَبَرَ، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ أَنْزِلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، عَلَى سَبْعَةِ أَحْرِفَ -أَوْ حُرُوفٍ-وَإِنَّ الْكِتَابَ قَبْلَكُمْ كَانَ يَنْزِلُ -أَوْ نَزَلَ-مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ (^١). وهَذا الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَلَى رُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ نَظَرٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ رُجُوعٌ عَمَّا كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَمِّيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَامَ عُثْمَانُ فَخَطَبَ النَّاسُ فَقَالَ: [يَا] (^٢) أيها النّاسُ عَهْدُكُمْ بِنَبِيِّكُمْ مُنْذُ ثَلَاَثَ عَشْرَةَ وَأَنْتُمْ تَمْتَرُونَ فِي الْقُرْآنِ، وَتَقُولُونَ: قِرَاءَةَ أَبِي وَقِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: وَاَللَّهِ مَا تَقِيمُ قِرَاءَتُكَ، وَأَعْزَمَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَمّا جَاءَ بِهِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْوَرَقَةِ وَالأَدِيمِ فِيهِ الْقُرْآنَ حَتَّى جَمَعَ مِنْ ذَلِكَ كَثْرَةً، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانَ فَدَعَاهُمْ رَجُلًاً رَجُلًاً فَنَاشِدَهُمْ: لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَلّهُ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ عُثْمَانَ قَالَ: مَنْ أَكْتََبُ النَّاسِ؟ قَالُوا: كَاتَبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنُ ثَابِتٍ. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْرَبُ؟ قَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ. قَالَ عُثْمَانُ: فَلَيُمَْلُ سَعِيدٌ، وَلْيَكْتُبْ زَيْدٌ. فَكَتَبَ زَيْدٌ مَصَاحِفٌ فَفَرَّقَهَا فِي النَّاسِ، فَسَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ (^٣) قد أَحْسَن (^٤). إسناده (^٥) صحيح.
وقال أَيْضا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عُثْمَانَ أَنْ يَكْتُبَ الْمَصَاحِفُ جَمْعَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فِيهِمْ أُبَيّّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: فَبَعَثُوا إِلَى الرَّبْعَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ عُمَرَ فَجِيءَ بِهَا، قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ يَتَعَاهَدُهُمْ، وَكَانُوا إِذَا تَدَارَؤُوا فِي شَيْءٍ أَخَّرَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقُلْتُ لِكَثِيرٍ -وَكَانَ فِيهِمْ فِيمَنْ يَكْتُبَ-: هَلْ تَدْرُونَ لَمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَهُ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَظَنَنْتُ ظَنًّا إِنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا لِيَنْظُرُوا أَحْدَثَهُمْ عَهْدًا بِالْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ فَيَكْتُبُونَهَا عَلَى قَوْلِهِ (^٦). صحِيح أَيْضا.
قُلت: الرَّبْعَةُ هِيَ الْكُتُبُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَكَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَلَمَّا جَمَعَهَا عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْمُصْحَفِ، رَدَّهَا إِلَيْهَا، وَلَمْ يُحَرِّقْهَا فِي جُمْلَةِ مَا حَرَّقَهُ مِمَّا سِوَاهَا، إِلَّا أَنَّهَا هِيَ بِعَيْنِهَا الَّذِي كَتَبَهَ، وَإِنَّمَا رَتَّبَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ قَدْ عَاهَدَهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا إِلَيْهَا، فَمَا زَالَتْ عِنْدَهَا حَتَّى مَاتَتَ، ثُمَّ أَخَذَهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَحَرَّقَهَا وَتَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ مَا تَأَوَّلَ (^٧) عُثْمَانِ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
1 المصاحف (ص ٢٥).
2 زيادة من جـ، ط.
3 في ط، جـ: "يقول".
4 المصاحف (ص ٣١).
5 في جـ، ط: "إسناد".
6 المصاحف (ص ٣٣).
7 في ط: "أول".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout