وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَِهِْرَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدِّينِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، مَسْحَ ظَهْرِهِ فَأَخْرَِج مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًاً يَزْهر، فَقَالَ: أَيُّ رَبّ، مِنْ هَذَا؟ قَالَ: هُوَ ابْنُك دَاوُد. قَالَ: أَيُّ رَبّ، كَمْ عُمَرَهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ عَامًا، قَالَ: رَبُّ زِدْ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: لاَ إِلَّاَّ أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمْرِكَ. وَكَانَ عُمَرُ آدَمَ أَلْفَ سَنَةً، فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ، فَلَمَّا احْتَُضَرَّ آدَمَ وَأَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ عَامًٍا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتُهَا لِابْنِكَ دَاوُد. قَالَ: مَا فَعَلْت. فَأَبْرَزَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَأَشْهَدُ عَلَيْهِ الْمُلائِكَةُ".
وَحَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "فَأَتَمَّهَا اللَّهُ لِدَاوُدِ مِائَةً، وَأَتَمَّهَا لِآدَمَ أَلْفَ سَنَةً" (^١).
وكذا رواه ابن أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [بهِ] (^٢).
هذا حدِيث غُرَيبٌ جِدًّا، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُِدُعَانِ فِي أَحَادِيثِهِ نَكَارَةً. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بِنَحْوِهِ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذَبَابٍ (^٣) عَن سَعِيدِ الْمَقْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ رِوَايَةِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ (^٤) بن سَعْد، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (^٥).
فقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) هذا إِرْشَادُ مِنْهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَعَامَلُوا بِمُعَامَلَاتٍ مُؤَجَّلَةٍ أَنْ يَكْتُبُوهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَحْفَظُ لِمِقْدَارِهَا وَمِيقَاتِهَا، وَأَضْبَطَ لِلشَّاهِدِ فِيهَا، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا فِي آخِرِ الْآيَةِ حَيْثُ قَالَ: (ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا)
وقَالِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نََجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) قال: أَنْزَلْتُ فِي السَّلَم إِلَى أَجَلِ مَعْلُومٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حََسَّان (^٦) الأَعْرَج، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّهُ وَأَذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ: (يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) رواه البُخارِي.
وثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نََجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمَِنِْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاَثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "مِنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٌ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" (^٧).
1 المسند (١/ ٢٥١، ٢٥٢).
2 زيادة من أ، و.
3 في أ: "بن أبي ذئاب".
4 في جـ، أ: "تمام".
5 المستدرك (١/ ٦٤، ٢/ ٥٨٦).
6 في جـ، أ: "أبي حيان".
7 صحيح البخاري برقم (٢٢٤٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٠٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout