حَدَّثَنَا وََكِيع، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مَهْرَهُ -أَوْ فَلَوْهُ -حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لِتَصِيرِ مِثْلِ أَحَدٍ". وَتَصْدِيقِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ).
وكذا رواه أَحْمَدِ، عَنْ وَكِيعٍ، وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ وَكِيعٍ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي كَُرَيْب، عن وكِيع، بِهِ (^١) وقال: حَسَن صَحِيحٌ، وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبَّادٍ (^٢) بن مَنْصُور، بِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ ضَمْرَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، بِهِ (^٣).
وقد رواه ابْنُ جَرِير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِسْحَاقَ (^٤) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مََعَْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ طِيبٍ، يَقْبِّلُهَا اللَّهُ مِنْهُ، فَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، وَيُرَبِّيها كمَا يَرَبِي أَحَدُكُمْ مَُهَْره أَوْ فَصِيلُهُ (^٥) وإِنَّ الرَّجُلُ لِيَتَصَدَّقَ بِاللُّقْمَةِ فَتَرَبُو فِي يَدِ اللَّهِ -أَوْ قَالَ: فِي كَفِّ اللَّهِ -حَتَّى تَكُونَ مِثْلُ أَحَدٍ، فَتَصَدَّقُوا" (^٦).
وهكذا رواه أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (^٧). وهَذَا طَرِيقُ غَرِيبٌ صَحِيحٌ الإِسْنَادِ، وَلَكِنْ لَفْظَهُ عَجِيبٌ، وَالْمَحْفُوظُ مَا تَقَدَّمَ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهُ لِيَرَبِي لِأَحَدِكُمْ التَّمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فََلُوَّه أَو فَصِيلُهُ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلُ أَحَدً". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (^٨).
وقال البزار: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلُ لَيَتَصَدَّقَ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطِّيِّبِ، وَلَاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّاَّ الطِّيِّبَ، فَيَتَلَقَّاهَا الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ فَيُرَبِيهَا، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلَوْهُ -أَوْ وََصِيفُهُ -أَوْ قَالَ: فَصِيلُهُ" ثُمَّ قَالَ: لاَ نَعْلَمُ أَحَدًٌا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُمْرَةَ إِلَّاَّ أَبُو أُوَيْسٍ (^٩).
وقوله: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) أي: لا يُحِبُّ كُفُورِ الْقَلْبِ أُثِيمُ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَلَاَ بُدَّ مِنْ مُنَاسَبَةٍ فِي خَتْمِ هَذِهِ الْآيَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَهِيَ أَنَّ الْمُرَابِيَ لَا يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْحَلَاَلِ، وَلَا يَكْتَفِي بِمَا شُرِعَ لَهُ مِنْ التَّكَسُّبِ الْمُبَاحِ، فَهُوَ يَسْعَى فِي أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، بِأَنْوَاعِ الْمُكَاسِبِ
1 المسند (٢/ ٤٧١) وسنن الترمذي برقم (٦٦٢).
2 في جـ، أ: "عن حماد".
3 المسند (٢/ ٤٠٤).
4 في أ، و: "عن محمد بن عبد الملك زنجويه".
5 في جـ، أ: "أو فلوه".
6 تفسير الطبري (٦/ ١٩).
7 المسند (٢/ ٢٦٨).
8 المسند (٦/ ٢٥١).
9 مسند البزار برقم (٩٣١) "كشف الأستار" وقال الحافظ ابن حجر: "أبو أويس لين، وقد ذكر البزار أنه تفرد به". تنبيه: لم يقع في كشف الأستار: "عن الضحاك، عن أبي هريرة"؛ وذلك لأنه مخرج في الصحيحين فليس من الزوائد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout