قَالَ: لَيْسَ الْمِسْكِينُ الطَّوَافُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا تُصِيبُهُ الْحَاجَةُ؛ اقْرُؤُوا إنْ شِئْتُم: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا)
وقال الإِمام أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ كَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ؟ فَانْطَلَقَتْ أَسْأَلُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: "وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَهُ عَدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا". فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: لِنَاقَةٍ لِي خَيْرٌ مِنْ خَمْسٍ أَوَاقٍ، وَلِغُلَاَمِهِ نَاقَةً أُخْرَى فَهِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسٍ أَوَاقٍ فَرَجَعَتُ وَلَمْ أَسْأَلْ (^١).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرَّجَّالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزْيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَرَحْتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَسْأَلَهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقَعَدْتُ، قَالَ: فَاسْتَقْبِلْنِي فَقَالَ: " مَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعْفََّه اللَّه، وَمَنْ اسْتَكَفَّ كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ أَلْحَفَ". قَالَ: فَقُلْت: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةَ. فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، كِلاَهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ. زَادَ أَبُو دَاوُد: وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ (^٢).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُمَاهِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرَّجَّالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزْيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ وَقِيَّةٌ فَهُوَ مُلْحَفٌ" وَالْوَقْيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (^٣).
وقال أحمَد: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ -أَوْ عَدْلَهَا -فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا" (^٤).
وقال الإِمام أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا -أَوْ كُدُوحًا -فِي وَجْهِهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا غَنَاهُ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابَهَا مِنَ الذَّهَبِ".
وَقَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةَ، مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيُّ (^٥). وَقَدْ تَرَكَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ جِرَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ (^٦) عبد الله
1 المسند (٤/ ١٣٨).
2 المسند (٣/ ٩) وسنن أبي داود برقم (١٦٢٨) وسنن النسائي (٥/ ٩٨).
3 ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٤٤٧) وابن حبان في صحيحه برقم (٨٤٦) من طريق عبد الله بن يوسف، عن عبد الرحمن ابن أبي الرجال به.
4 المسند (٤/ ٣٦).
5 المسند (١/ ٣٨٨) وسنن أبي داود برقم (١٦٢٦) وسنن الترمذي برقم (٦٥٠) وسنن النسائي (٥/ ٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (١٨٤٠).
6 في هـ: "أبو حصن" وهو خطأ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout