قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتُّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يَُفِْطَنُ له فَيُتَصَدقَ عليه، ولا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا" (^١). وقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًٍا (^٢).
وقوله: (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ) أي: بِمَا يَظْهَرُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْ صِفَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ [اللَّه] (^٣) تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقال: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنَ: "اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. (^٤).
وقوله: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) أي: لا يُلحْون فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُكَلِّفُونَ النَّاسَ مَا لَاَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنِ السُّؤَالِ، فَقَدْ أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمَرٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسََارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عََمَْرَة الأَنْصَارِيِّ قَالاَ سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لَيْسَ الْمِسْكِينَُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتُّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفََّّفُ؛ " اقْرُؤُوا إِنْ شِئْتُمْ -يَعْنِي قَوْلَهُ-: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) (^٥).
وقد رواه مُسْلِم، مَنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نََمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ -وَحْدَهُ -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ (^٦).
وقال أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ (^٧): أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمَرٍ -عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسُ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتُّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ؛ اقْرُؤُوا إِنْ شِئْتُمَ: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) " (^٨).
وروى الْبُخارِي مَنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، نَحْوَهُ (^٩).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسُ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَافِ عَلَيْكُمْ، فَتُطْعُمُونَهُ (^١٠) لقمَةُ لقِمَةَ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافَا".
وقَالَ ابْنُ جَرِير: حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَاتَكٍ (^١١) عن صالح بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
1 صحيح البخاري برقم (٤٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩).
2 المسند (١/ ٣٨٤).
3 زيادة من جـ.
4 رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٢٧) من طريق عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، رضي الله عنه، به مرفوعا، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم".
5 صحيح البخاري برقم (٤٥٣٩).
6 صحيح مسلم برقم (١٠٣٩).
7 في و: "ورواه النسائي ولفظه".
8 سنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٥٣).
9 صحيح البخاري برقم (١٤٧٦).
10 في جـ، أ، و: "فتعطونه".
11 في جـ، أ: "الحسن بن بابل"، وفي و: "أيمن بن نابل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout