حَدِيثٌ آخَرَ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (^١) عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّهُ كَانَ (^٢) فِي سَهْوَةٍ لَهُ، وَكَانَتْ الْغَوْلُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ فَشَكَاهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَقَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتُهَا فَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ أُجِيبِي رَسُولُ اللَّهِ". قَال: فَجَاءَتْ فَقَالَ لَهَا: فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي لاَ أَعُودُ. فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ما فَعَلَ أَسِيرَكَ؟ " قَالَ: أَخَذْتُهَا فَقَالَتْ لِي: إِنِّي لاَ أَعُودُ، إِنِّي لاَ أَعُودُ. فَأَرْسَلْتُهَا، فَقَالَ (^٣): "إنها عَائِدَةُ" فَأَخَذْتُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاَثًا كُلُّ ذَلِكَ تَقُولُ: لَاَ أَعُودُ. وَأُجِيءُ (^٤) إلى النّبِي صلى الله عَليه وَسَلّم فَيَقُولُ: "ما فَعَلَ أَسِيْرُكَ؟ " فَأَقُولُ: أَخَذْتُهَا فَتَقُولُ: لاَ أَعُودُ. فَيَقُولُ: "إِنَّهَا عَائِدَةُ" فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ: أَرْسَلَنِي وَأَعْلَمُكَ شَيْئًٌا تَقُولُهُ فَلَا يَقْرُبُكَ شَيْءً: آيَةُ الْكُرْسِيِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "صَدَقْتُ وَهِيَ كَذُوب".
ورَوَاه التِّرْمِذِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ بُنِْدَّارٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ بِهِ (^٥)، وقال: حَسَن غَرِيبٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ فِي كِتَابٍ "فَضَائِلِ الْقُرْآنِ" وَفِي كِتَابِ "الْوَكَالَةِ" وَفِي "صِفَةِ إِبْلِيسَ" مِنْ صَحِيحِهِ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتْهُ وَقُلْتُ: لَأَرْفَعْنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةً. قَالَ: فَخَلِّيْتُ عَنْهُ. فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرَكَ الْبَارِحَةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكًّا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فََرحِِمْتُه وَخَلّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: "أَمَّا إِنَّهُ قَدْ كََذََبِكَ وَسَيَعُودُ" فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: "إِنَّهُ سَيَعُودُ" فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتْهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعْنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَاَ أَعُودُ. فَرَحْمَتُهُ وَخَلِّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرَكَ الْبَارِحَةَ؟ " قُلْتُ (^٦): يا رسُول الله شكا حَاجَةً وَعِيَالًا فَرَحْمَتُهُ فَخَلِّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: "أَمَّا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ" فَرَصَدَتُهُ الثَّالِثَةُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتْهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعْنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم. وَهَذَا آخِرُ ثَلَاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّْكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودَ. فَقَالَ: دَعْنِي أَعْلَمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْت: مَا هُنَّ (^٧). قال: إِذا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حَتى تَخْتَمَ الْآيَةُ فَإِنَّكَ لَنْ يُزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَاَ يَقْرُبُكَ شَيْطَانِ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلِّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ما فَعَلَ أَسِيرَكَ الْبَارِحَةَ؟ " قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يَعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلِّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: "ما هِي؟ " قَالَ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتَمَ الْآيَةُ: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وقال لي: لَنْ يَزَالُ عَلَيْك مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَاَ يَقْرُبُكَ شَيْطَانُ حَتَّى تَصْبِحَ. وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٌ عَلَى الْخَيْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ
1 في جـ، أ، و: "قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان".
2 في جـ: "أنه بات".
3 في جـ: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم".
4 في جـ:."وتجيء"
5 المسند (٥/ ٤٢٣) وسنن الترمذي برقم (٢٨٨٠).
6 في جـ: "فقلت".
7 في أ، و: "ما هي".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout