﴿اللََّّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾
هذه آية الْكُرَسِيُّ ولها شَأْنُ عَظِيمٌ قَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهَا أَفْضَلُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي -هُوَ ابْنِ كَعْبٍ-أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ: "أَيْ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ"؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَرَدَّدَهَا مِرَارًًا ثُمَّ قَالَ أَبَى: آيَةُ الْكُرْسِيُّ. قَالَ: "لِيَهْنك العلم أَبا الْمُنْذِرِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًِا وَشَفَتَيْنِ تَقْدُّسُ الْمِلْكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ" وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ-بِهِ (^١) وَلَيْسَ عِنْدَهُ زِيَادَةُ: "وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ … " إلَخ.
حَدِيثٌ آخَرَ: عَنْ أَبِي أَيْضًٍا فِي فَضْلِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ (^٢) عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرٌ قَالَ: فَكَانَ أَبِي يَتَعَاهَدَهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ قَالَ: فَحَرَسَهُ (^٣) ذات لَيْلَةَ فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةِ شَبِيهِ الْغُلَاَمُ الْمُحْتَلِمِ قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَاَمِ. قَالَ: فَقُلْت: مَا أَنْتِ، جُنِّي أُمْ إِنْسِي؟ قَالَ: جُنِّي. قُلْت: نَاوَلَنِي يَدَك. قَالَ: فَنَاوَلَنِي، فَإِذَا يَدَ (^٤) كلب وشَعْرُ كَلْب. فَقُلْتُ: هَكَذَا خَلْقُ الجِنّ؟ قَال: لَقَدْ عَلِمْتُ الْجِنَّ مَا فِيهِمْ أَشَدُّ مِنِّي، قُلْت: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةُ فَأَحْبَبْنَا أَنَّ نَصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ (^٥) فما الَّذِي يُجِيرُنَا (^٦) منكُمْ؟ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ. ثُمَّ غَدَا إِلَى النَّبِيِّ (^٧) صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "صدِّقَ الْخَبِيثَ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَدِّهِ بِهِ (^٨). وقَال: صَحِيحُ الإِسْنَادُ وَلَمْ يُخْرُجَاهُ.
طرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ (^٩) قال: سَمِعْتُ أَبَا السَّلِيلِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ النَّاسَ حَتَّى يَكْثُرُوا عَلَيْهِ فَيَصْعَدُ عَلَى سَطْحِ بَيْتٍ فَيُحْدُثُ النَّاسُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَيْ آيَةً فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ:
1 المسند (٥/ ١٤١) وصحيح مسلم برقم (٨١٠).
2 في جـ: "بن أبي كنانة".
3 في جـ: ""فحرسته".
4 في جـ، و: "فإذا يده يد".
5 في أ، و: "فقال له أبي".
6 في أ: "يحرسنا".
7 في جـ: "إلى رسول الله".
8 المستدرك (١/ ٥٦٢) وفيه انقطاع، وقد جاء من طريق آخر، فرواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٢٤) "موارد" من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لأبي بن كعب، عن أبيه كعب أنه أخبره فذكر نحوه.
9 في أ: "بن عتاب".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout