رَأْسَانِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَهَا جِنَاحَانِ وَذَنْبٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: السَّكِينَةِ رَأْسَ هِرَّةِ مَيْتَةٍ إِذَا صَرَّخَتْ فِي التَّابُوتِ بِصِرَاخِ هَرٍّ، أَيَقِنُوا بِالنَّصْرِ وَجَاءَهُمْ الْفَتْحَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنُ مُنَبِّهٍ (^١) يَقُول: السَّكِينَةُ رَوحٌ مِنَ اللَّهِ تَتَكَلَّمُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ تَكَلَّمَ فَأَخْبَرَهُمْ بِبَيَانِ مَا يُرِيدُونَ.
وَقَوْله: (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ) قَالَ ابْنُ جَرِيرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ) قَال: عَصَاهُ وَرَضَّاضُ الأَلْوَاحِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَعِكْرِمَةَ وَزَادَ: وَالتَّوْرَاةُ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ (وَبَقِيَّةٌ) يعنِي: عَصا مُوسى وَعَصَا هَارُونَ وَلُوْحَيْنِ (^٢) مِن التَّوْرَاةِ وَالْمَنَ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ: عَصًّا مُوسَى وَعَصَا هَارُونَ وَثِيَابَ مُوسَى وَثِيَابِ هَارُونَ وَرَضَاضِ الْأَلْوَاحِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ) فَقَال: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَفِيزٌ مِنْ مََنٍّ، وَرَضَاضُ الأَلْوَاحِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْعَصَا وَالنَّعْلَاَنِ.
وَقَوْله: (تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) قال ابن جُريْج: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَتْ الْمَلَاَئِكَةُ تَحْمِلُ التَّابُوتَ (^٣) بينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ حَتَّى وَضَعْتْهُ بَيْنَ يَدَيْ طَالُوت، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَصْبَحُ التَّابُوتَ فِي دَارٍ طَالُوتٍ فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمِعُونَ وَأَطَاعُوا طَالُوت.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ: جَاءَتْ بِهِ الْمَلائِكَةُ تَسَوقُهُ عَلَى عَجْلَةٍ عَلَى بَقَرَةٍ وَقِيلَ: عَلَى بُقُرَتَيْنِ.
وَذَكَرَ غَيْرَهُ أَنَّ التَّابُوتَ كَانَ بِأَرِيحًا (^٤) وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا أَخَذُوهُ وَضَعُوهُ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ تَحْتَ صَنْمِهِمْ الْكَبِيرِ، فَأَصْبَحَ التَّابُوتَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ فَأَنْزَلُوهُ فَوَضَعُوهُ تَحْتَهُ فَأَصْبَحَ كَذَلِكَ فَسَمَّرُوهُ تَحْتَهُ فَأَصْبَحَ الصَّنَمُ مُكْسِرَ الْقَوَائِمِ مُلْقًى بَعِيدًا، فَعَلِمُوا أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَا قَبْلَ لَهُمْ بِهِ فَأَخْرَجُوا التَّابُوتَ مِنْ بَلَدِهِمْ، فَوَضَعُوهُ فِي بَعْضِ الْقُرَى (^٥) فَأَصَابَ أَهْلُهَا دَاءً فِي رِقَابِهِمْ (^٦) فَأَمَرْتُهُمْ جَارِيَةً مِنْ سَبْيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَخْلِصُوا مِنْ هَذَا الدَّاءِ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَقَرَتَيْنِ فَسَارَتَا بِهِ لَا يَقْرِبُهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ، حَتَّى اقْتَرَبَتَا مِنْ بَلَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَسَرَتَا النِّيرَيْنِ (^٧) وَرَجَعْتَا وَجَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَخَذُوهُ فَقِيلَ: إِنَّهُ تَسَلِّمُهُ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إِلَيْهِمَا (^٨) حَجُل مَنْ فَرَّحِهِ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: شَابَّانُ مِنْهُمْ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ: كَانَ التَّابُوتُ بِقَرْيَةِ مَنْ قُرَى فَلَسْطِينَ يُقَالُ لَهَا: أَزْدْرْدُ.
وَقَوْلهُ: (إِِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ) أي: عَلِى صِدْقِي فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَفِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ
1 في أ: "بن منصور".
2 في جـ: "ولوحان".
3 في جـ: "وتحمل التوابيت".
4 في جـ: "كان تاريخا".
5 في و: "بعض القرايا".
6 في جـ: "في قلوبهم".
7 في جـ: "النيرير".
8 في جـ: "قام إليه" وفي و: "قام إليها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout