لَمَّا نَزَلَتْ: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) قال أبُو الدَّحْدَاحِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ لِيُرِيدَ مِنَّا الْقَرْضُ؟ قَالَ: "نعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ" قَالَ: أَرَنِي يَدَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَنَاوَلُهُ يَدَهُ قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي. قَالَ: وَحَائِطٌ لَهُ فِيهِ سِتُّمِائَةُ نَخْلَةٌ وَأُمُّ الدِّحْدَاحِ فِيهِ وَعِيَالُهَا. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَنَادَاهَا: يَا أُمُّ الدَّحْدَاحِ. قَالَتْ: لَبَّيْكَ قَالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًٍا بِنَحْوِهِ (^١).
وقوله: (قَرْضًا حَسَنًا) روي عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهُ مِنَ السَّلَفِ: هُوَ النَّفَقَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقِيلَ: هُوَ النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ.
وَقِيل: هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ وَقَوْلُهُ: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) كما قال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية [الْبِقُرة: ٢٦١]. وسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ (^٢) أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تَقُولُ: إِنَّ الْحَسَنَةَ تُضَاعَفُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةً. فَقَالَ: وَمَا أَعْجَبُكَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ أَلْفِيْ أَلْفَ حَسَنَةً" (^٣).
هذا حدِيث غُرَيب، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عِنْدَهُ مُنَاكِير، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو خَلَّاَدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلادٍ الْمُؤَدِّبِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الرُّبَاعِيُّ (^٤) عَن زِيَادَ الْجَصَّاصِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ مُجَالَسَةَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ مِنِّي فَقَدِمَ قَبْلِي حَاجًّا قَالَ: وَقَدِّمْتُ بَعْدَهُ فَإِذَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَأْثُرُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةً" فَقُلْتُ: وَيُحْكَمُ، وَاَللَّهِ مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْثَرَ مُجَالَسَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ مِنِّي، فَمَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ: فَتَحَمَّلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُلْحَقَهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ انْطَلَقَ حَاجًّا فَانْطَلَقَتْ إِلَى الْحَجِّ أَنَّ أَلْقَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَقِيَتُهُ لِهَذَا فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَأْثُرُونَ عَنْكَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: زَعَمُوا أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ أَلْفَ أَلْفُ
1 جزء الحسن بن عرفة برقم (٨٧) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٤١٧) تحقيق الدكتور الحميد، ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٠١) عن خلف بن خليفة به نحوه، وحميد الأعرج ضعيف، لكن للحديث شواهد من حديث أنس وعمر رضي الله عنهما.
2 في جـ: "يزيد بن هارون".
3 المسند (٢/ ٢٩٦).
4 كذا في أ، و، هـ. وفي الجرح لابن أبي حاتم (٤/ ١/٣٦): "محمد بن عقبة، روى عن زياد الجصاص، وروى عنه يونس بن محمد المؤدب. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: شيخ. قلت: فإن يونس بن محمد يقول: الرفاعي. قال: ليس هو الرفاعي، هو من قبيلة أخرى"، مستفادا من هامش ط. الشعب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout