وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِيهَا كَمَا قَالَ مَالِك، عَنْ نَافِعٍ: أَنْ (^١) ابن عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاَةِ الْخَوْفِ وَصْفَهَا. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ خَوْفَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوْا رِجَالًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا. قَالَ نَافِعٌ: لَاَ أَرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّاَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ -وَهَذَا لَفْظُهُ (^٢) -ومُسْلم وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًُا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: نَحْوَهُ أَوْ قَرِيبًًا مِنْهُ (^٣) ولمُسْلِمٍ أَيْضًٍا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَإِنْ كَانَ خَوْفَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَصْلٌ رَاكِبًٌا أَوْ قَائِمًًا تَوْمِئُ إيمَاءً (^٤).
وفِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيُّ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ لِيَقْتُلَهُ وَكَانَ نَحْوَ عَرَفَةَ -أَوْ عَرَفَاتٍ-فَلَمَّا وَاجَهَهُ حَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ: فَخَشِيْتُ أَنْ تَفُوتَنِي فَجَعَلْتُ أُصَلِّي وَأَنَا أُومِئُ إِيمَاءً. الْحَدِيثَ بِطُولِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (^٥) وَهَذَا مِنْ رُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لِعِبَادِهِ وَوََضْعِه الآصَّارُ وَالأَغْلاَلُ عَنْهُمْ.
وَقَدْ رَوَىَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَبِيْبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يُصَلِّي الرَّاكِبُ عَلَى دَابَّتِهِ وَالرَّاجِلِ عَلَى رِجْلَيْهِ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ وَالسُّدِّيِّ وَالْحُكْمِ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنُ صَالِحٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَزَادُوا: يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ (^٦).
ثم قال: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا ذَؤَادٌ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا كَانَتْ الْمُسَايَفَةُ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ [إِيمَاءً] (^٧) حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا)
وروِي عَنُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَعَطِيَّةُ وَالْحُكْمُ وَحَمَّادٌ وَقَتَادَةُ نَحْوِ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ، إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ تَفْعَلُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ رَكْعَةً وَاحِدَةً إِذَا تَلَاحَمَ الْجِيْشَانِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَنْزِلُ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكَرِيِّ -زَادَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ: وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ-كِلاَهُمَا عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ الْكُوفِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضُ اللَّهُ الصَّلَاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًَا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً (^٨) وَبهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْحُكْمَ وَحَمَّادًا وَقَتَادَةً عَنْ صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ، فَقَالُوا: رَكْعَةٌ وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْهُمْ سَوَاءً.
1 في جـ: "عن".
2 صحيح البخاري برقم (٤٥٣٥).
3 صحيح البخاري برقم (٩٤٣).
4 صحيح مسلم برقم (٨٣٩).
5 المسند (٣/ ٤٩٦) وسنن أبي داود برقم (١٢٤٩).
6 في أ: "إيماء بوجه".
7 زيادة من و.
8 صحيح مسلم برقم (٦٨٧) وسنن أبي داود برقم (١٢٤٧) وسنن النسائي (١/ ٢٢٦، ٣/ ١١٨، ١١٩، ١٦٩) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٦٨) وتفسير الطبري (٥/ ٢٤٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout