عَنْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ. فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا بَلْ هُوَ الزَّوْجُ.
ثم قَالَ: وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَشُرَيْحٍ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ -وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَنَافِعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالضَّحَّاكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبِي مَِجِْلز، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: أَنَّهُ الزَّوْجُ.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْجَدِيدُ مِنْ قَوْلِي (^١) الشافعِي، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَمَأْخَذُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ حَقِيقَةُ الزَّوْجِ، فَإِنَّ بِيَدِهِ (^٢) عَقْدُهَا وَإِبْرَامُهَا وَنَقْضَهَا وَانْهِدَامُهَا، وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَهَبَ شَيْئًًا مِنْ مَالِ الْمَوْلِيَةِ لِلْغَيْرِ، فَكَذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ.
قَالَ (^٣) والوجه الثَّانِي: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -فِي الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ -قَال: ذَلِكَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا، أَوْ مَنْ لَاَ تَنْكِحُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَعَطَاءً، وَطَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعِكْرِمَةُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنِ سِيرِينَ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: أَنَّهُ الْوَلِيُّ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكً، وَقَوْلٌ (^٤) الشافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ؛ وَمَأْخَذُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي أَكْسَبَهَا إيَّاهُ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِخِلَافِ سَائِرِ مَالِهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أَذِنَ اللَّهِ فِي الْعَفْوِ وَأَمَرَ بِهِ، فَأَيُّ امْرَأَةٍ عَفَتْ جَازَ عَفْوُهَا، فَإِنْ شَحْتْ وَضَنْتْ عَفَا وَلِيُّهَا وَجَازَ عَفْوُهُ.
وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ عَفْوِ الْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ شُرَيْحٍ. لَكِنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الشَّعْبِيُّ، فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَصَارَ إلَى أَنَّهُ الزَّوْجُ وَكَانَ يُبَاهِلُ عَلَيْهِ.
وَقَوْله: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) قال ابْن جَرِيرِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: خُوطَبَ بِهِ الرِّجَالُ، وَالنِّسَاءُ. حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) قَال: أَقَرَبُهُمَا لِلتَّقْوِى الَّذِي يَعْفُو.
وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكِ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالثَّوْرِيُّ: الْفَضْلُ (^٥) هَاهنا أَنْ تَعْفُو الْمَرْأَةُ عَنْ شَطْرِهَا، أَوْ إِتْمَامِ الرَّجُلِ الصَّدَاقِ لَهَا. وَلِهَذَا قَالَ: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ [بَيْنَكُمْ] (^٦)) أي: الإِحْسَانِ، قَالَه سَعِيد. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَأَبُو وَائِل: الْمَعْرُوفُ، يَعْنِي: لاَ تُهْمِلُوهُ بَلْ اسْتَعْمِلُوهُ بَيْنَكُمْ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ،
1 في جـ: "من مذهب".
2 في جـ: "فإن بيدها".
3 في جـ: "وقال".
4 في جـ: "وهو قول".
5 في جـ: والفضل".
6 زيادة من جـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout