مُتْعَةٌ لِبَيْنِهَا (^١) لا سِيمَا وَقَدْ قَرَّنَهَا بِمَا قَبْلَهَا مِنْ اخْتِصَاصِ الْمُتْعَةِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ (^٢) والله أعلم.
وَتَشْطِيرُ الصَّدَاقِ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ -أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًًا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَا سَمَّى مِنْ الصَّدَاقِ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ يَجِبُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إذَا خَلَا بِهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَبِهِ حُكْمُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدُونَ، لَكِنْ (^٣) قَال الشافِعِي: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: -فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَخْلُو بِهَا وَلَا يَمَسُّهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا -لَيْسَ لَهَا إِلَّاَّ نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (وَإِِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) قال الشافِعِي: هذا أَقْوِى (^٤) وَهُو ظَاهِرُ الْكِتَابِ.
قَال الْبَيْهَقِيُّ: وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَجٍّ (^٥) به، فَقَدْ رُوِّيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ يَقُولُهُ (^٦).
وقوله: (إِلا أَنْ يَعْفُونَ) أيِّ: النِّسَاءُ عَمَّا وَجَبَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِنْ النِّصْفِ، فَلَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءً.
قَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (إِلا أَنْ يَعْفُونَ) قَال: إِلا أَنْ تَعْفُو الثَّيِّبُ فَتَدَعُ حَقُّهَا. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَنَافِعٌ، وَقَتَادَةُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالضَّحَّاكِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ: وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فَقَالَ: (إِلا أَنْ يَعْفُونَ) يَعنِي: الرَّجال، وَهُوَ قَوْلُ شَاذٍّ لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ. انْتَهَى كَلَاَمُهُ.
وَقَوْله: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) قال ابْن أَبِي حَاتِمِ: ذُكِرَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [قَال] (^٧): "ولي عَقْدَةَ النِّكَاحِ الزَّوْجُ".
وَهَكَذَا أَسْنَدَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، بِهِ (^٨). وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَذَكَرَهُ (^٩) وَلَمْ يُقُلْ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثم قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، (^١٠) عن عِيسِى -يَعْنِي ابْنَ عَاصِمٍ -قَال: سَمِعْتُ شُرَيْحًٌا يَقُولُ: سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ طَالِبٍ (^١١)
1 في أ: "لمسها".
2 في جـ: "المتعة مهما دلت عليه الآية الأولى بتلك الحالة".
3 في جـ: "ولكن".
4 في جـ، و: "بهذا أقول"، وفي أ: "بهذا القول".
5 في جـ: "غير صحيح".
6 في أ، و: "فهو مقوله".
7 زيادة من جـ، أ، و.
8 ورواه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٧٩) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة به، وذكر البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٥١) وقال: "هذا غير محفوظ، وابن لهيعة غير محتج به، والله أعلم".
9 تفسير الطبري (٥/ ١٥٧).
10 في جـ: "يعني ابن أبي حازم".
11 في أ: "علي بن أبي طلحة"، وفي و: "علي بن أبي طالب".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout