رِفَاعَةٌ طَلَّقَهَا آخِرُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُد مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ [وَعِنْدَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ] (^١) كلهم عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهِ (^٢).
وقال مالك عن الْمِسْوَرِ بْنُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتُ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاَثًا، فَنَكَحَتُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَاعْتَرِضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا، فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةَ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا، وَقَالَ: "لا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعَسِيلَةُ" كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ (^٣). وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِك، عَنْ رِفَاعَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، فَوَصَلَهُ (^٤).
فصل
والمقصُود مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ رَاغِبًا فِي الْمَرْأَةِ، قَاصِدًا لِدَوَامِ عَشْرَتِهَا، كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ مِنْ التَّزْوِيجِ، وَاشْتَرَطَ الْإِمَامُ مَالِكٌ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَطَأَهَا الثَّانِي وَطْئًا مُبَاحًًا، فَلَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُعْتَكِفَةً أَوْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ وَالزَّوْجُ صَائِمٌ أَوْ مُحْرِمٍ أَوْ مُعْتَكِفً، لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ بِهَذَا الْوَطْءِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي ذِمِّيًًّا لَمْ تَحِلَّ لِلْمُسْلِمِ بِنِكَاحِهِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُ. وَاشْتَرَطَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْ يَنْزِلَ الزَّوْجُ الثَّانِيَ، وَكَأَنَّهُ تَمَسَّكٌ (^٥) بِمَا فَهِمُهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَكَ"، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ تَنْزِلَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَسِيلَةِ الْمَنِيِّ لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلَا إِنَّ الْعَسِيلَةَ الْجِمَاعَ" (^٦) فَأَمَّا إِذَا كَانَ الثَّانِي إنَّمَا قَصَدَهُ أَنْ يَحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ، فَهَذَا هُوَ الْمُحَلِّلُ الَّذِي وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ بِذَمِّهِ وَلَعَنَهُ، وَمَتَى صَرَّحَ بِمَقْصُودِهِ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ النِّكَاحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ (^٧).
ذكر الأَحادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ
الْحَدِيثِ الأَوَّلِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
1 زيادة من جـ، أ، و.
2 صحيح البخاري برقم (٢٦٣٩) وصحيح مسلم برقم (١٤٣٣) وسنن الترمذي برقم (١١١٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (٥٦٠٤) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٣٢)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، وصحيح البخاري برقم (٥٢٦٠) من طريق عقيل، وصحيح مسلم برقم (١٤٣٣) من طريق يونس بن يزيد.
3 الموطأ (٢/ ٥٣١).
4 انظر: التمهيد لابن عبد البر (١٣/ ٢٢٠، ٢٢١).
5 في جـ: "وكأنه يتمسك".
6 المسند (٦/ ٦٢).
7 في جـ: "جمهور الأئمة رحمهم الله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout