الْقَوْلُ بِهَذَا، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، حَيْثُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنَ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (^١) صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةَ (^٢). ثم قَال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلا.
حَدِيثٌ آخَرَ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَوْلَى آل (^٣) طلحة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بِنْتِ مَعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - أَوْ أُمِرْتُ -أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرْتُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةَ (^٤).
طريق أُخرى: قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ الرَّبِيعِ بِنْتِ مَعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَ: قُلْتُ لَهَا: حَدَّثَيْنِي حَدِيثُكَ. قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانُ، فَسَأَلْتُ: مَاذَا عَلِيَّ مِنَ الْعِدَّةِ؟ قَالَ (^٥): لا عِدَّة عَلَيْك، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِك (^٦) فَتَمْكِثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِيَ حَيْضَةً. قَالَتْ: وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرْيَمِ الْمُغَالِيَةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ (^٧).
وقد روى ابن لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ الرَّبِيعِ بِنْتِ مَعَوِّذٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ امْرَأَةً ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.
مَسْأَلَةِ:
وَلَيْسَ لِلْمُخَالِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُخْتَلِعَةَ فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَمَاهَانِ الْحَنَفِيِّ، وَسَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ رَدَّ إِلَيْهَا الَّذِي أَعْطَاهَا (^٨) جَاز لهُ رَجَعْتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَهُوَ (^٩) اخْتِيَارُ أَبِي ثَوْرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إنْ كَانَ الْخُلْعُ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَهُوَ فُرْقَةٌ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. وَإِنْ كَانَ سَمَّى طَلَاقًا (^١٠) فَهُو أَمْلَكَ لِرَجْعَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَبِهِ يَقُولُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيُّ: وَاتَّفَقَ الْجَمِيعَ عَلَى أَنَّ لِلْمُخْتَلِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عُمْرَ
1 في جـ: "على عهد رسول الله".
2 سنن أبي داود برقم (٢٢٢٩) وسنن الترمذي برقم (١١٨٥).
3 في جـ: "مولى أبي".
4 سنن الترمذي برقم (١١٨٥).
5 في جـ: "فقال".
6 في جـ: "حديث عهدك".
7 سنن ابن ماجة برقم (٢٠٥٨).
8 في جـ: "الذي أعطته".
9 في أ: "وهذا".
10 في جـ: "سمى الطلاق".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout