قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي مُوَطِّئِهِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عََمِْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ (^١) بن زُرارَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتُهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصّّبِحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتُ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغََلَس، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "مِنْ هَذِهِ؟ " قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. فَقَالَ: "ما شَأْنُكَ؟ " فَقَالَتْ: لاَ أَنَا وَلَاَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ -لزَّوْجُهَا -فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ". فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "خُذْ مِنْهَا". فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ -مِثْلَهُ (^٢). ورَواه أَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِك. وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ (^٣).
حديث آخر: عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -بْنِ أَبِي بَكْرٍ -عَنْ عُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَّاسٍ، فَضَرَبَهَا فَكَسْرَ نَُغِضِهَا (^٤) فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا (^٥) فقَال: "خذ بَعْضُ مَالِهَا وَفَارَقَهَا". قَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نعم". قَال: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ، فَهُمَا بِيَدِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "خِذْهُمَا وَفَارَقَهَا". فَفَعَلَ (^٦).
وهذا لفظ ابن جَرِير. وَأَبُو عَمْرٍو السُّدُوسِيُّ هُوَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَّامِ.
حَدِيثُ آخَرُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَال البُخارِيُّ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنَ قَيْسِ بْنِ شِمَّاسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْتَبُ عَلَيْهِ فِي خَلْقٍ وَلَاَ دِيْنَ، وَلَكِنْ أَكْرَهَ الْكُفْرُ فِي الْإِسْلَاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَتَرَدِينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "قَالَتِ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اقْبِلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً" (^٧).
وكذا رواه النَّسائِي، عَنْ أَزْهَرِ بْنِ جَمِيلٍ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلُهُ (^٨). ورواه الْبُخَارِيُّ أَيْضًا، عَنْ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ، عَنْ خَالِدٍ، هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ،
1 في جـ: "بن أسعد".
2 الموطأ (٢/ ٥٦٤) والمسند (٦/ ٤٣٣).
3 سنن أبي داود برقم (٢٢٢٧) وسنن النسائي (٦/ ١٦٩).
4 في جـ، و: "فكسر بعضها".
5 في جـ، أ، و: "ثابت" وهو خطأ.
6 سنن أبي داود برقم (٢٢٢٨) وتفسير الطبري (٤/ ٥٥٤).
7 صحيح البخاري برقم (٥٢٧٣).
8 سنن النسائي (٦/ ١٦٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout