وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ -عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: لَا أُطَلِّقُك أَبَدًًا وَلَا آوِيك أَبَدًِا. قَالَتِ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَطَلِّقْك، حَتَّى إِذَا دَنَا أَجْلَكَ رَاجَعْتُك. فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (^١) فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)
وهكذا رواه ابْنُ جَرِيرِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ جََرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَابْنِ إِدْرِيسَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حَُمَِيدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِرَجْعَةِ امْرَأَتِهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا مَا شَاءَ، مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ رَجُلا مِنَ الْأَنْصَارِ غَضَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَاَ آوِيكَ وَلَاَ أُفَارِقُكَ. قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ. قَالَ: أُطَلِّقْكَ فَإِذَا دَنَا أَجْلَكَ رَاجَعْتُكَ، ثُمَّ أُطْلَقَكَ، فَإِذَا دَنَا أَجْلَكَ رَاجَعْتُكَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) قال: فاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلاَقُ، مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مََرْدُوَيه، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَبِيْبٍ -مَوْلِى الزُّبَيْرِ -عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَبِيبٍ بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلا. قَالَ: هَذَا أَصَحُّ (^٢). ورواه الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ، مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شُبِيبٍ بِهِ، وَقَالَ صَحِيحٌ الإِسْنَادِ (^٣).
ثم قال ابن مَردُوِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لِلطَّلَاقِ وَقْتَ، يُطْلَقُُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا مَا لَمْ تَنْقَضْ الْعِدَّةُ، وَكَانَ بَيْنَ رََجُلٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَبَيْنَ أَهْلِهِ (^٤) بعضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ (^٥) فقَال: وَاللهُ لأَتُرُكُنَّكَ لَاَ أَيِّْمًا وَلاَ ذَاتَ زَوْجٍ، فَجَعَلَ يُطَلِّقُهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ (^٦) الْعِدَّةُ أَنْ تَنْقَضِيَ رَاجِعَهَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فوقَّتَ الطلاقُ ثَلاَثًُا لا رَجْعَةَ فِيهِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًٌا غَيْرَهُ. وَهَكَذَا رَُوِي عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلا. وَذَكَرَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ كَذَلِكَ، وَاخْتَارَ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ (^٧) هذِه الآية.
وقوله: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) أي: إِذَا طَلَّقْتُهَا (^٨) وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِيهَا (^٩) ما دَامَتُ عِدَّتُهَا بَاقِيَةً، بَيْنَ أَنْ تَرُدَّهَا إِلَيْكَ نَاوِيًا الْإِصْلَاحَ بِهَا وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهَا، وَبَيْنَ أَنْ تَتْرُكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَتَبَيَّنَ مِنْك، وَتَطْلُقُ سِرَاحُهَا مُحْسِنًًا إِلَيْهَا، لَاَ تَظْلِمُهَا مِنْ حَقِّهَا شَيْئًٌا، وَلاَ
1 في جـ: "ذلك له".
2 سنن الترمذي برقم (١١٩٢) ورواه مالك في الموطأ (٢/ ٥٨٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه به مرسلا.
3 المستدرك (٢/ ٢٧٩) وتعقبه الذهبي بأن يعقوب بن حميد ضعفه غير واحد.
4 في أ: "وبين امرأته".
5 في أ: "بين النساء".
6 في أ: "إذا كانت".
7 في أ: "أن هذا تفسيره".
8 في جـ: "إذا طلقها".
9 في أ: "مخير فيهما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout