تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَتَبَيَّنَ مِنْ زَوْجِهَا بِالطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَأَقَلُّ مُدَّةٍ تَصَدَّقَ فِيهَا الْمَرْأَةُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًًا وَلَحْظَتَانِ] (^١).
واسْتشهد أَبُو عُبَيْد وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ -وَهُوَ الأَعْشَى -:
ففِي كُلِّ عَامٍ أَنْتِ جَاشِمُ غَزْوة … تَشُدّ لأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكا
مُوَرَّثة عدَّا، وفِي الْحَيِّّ رَفْعَةُ … لَمَّا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قَُرُوءِ نِسَائِكَا
يَمْدَحُ أَمِيرًٌا مِنْ أُمَرَاءِ الْعَرَبِ آثَرَ الْغَزْوِ عَلَى الْمَقَامِ، حَتَّى ضَاعَتْ أَيَّامَ الطُّهْرِ مِنْ نِسَائِهِ لَمْ يُوَاقِعْهُنَّ فِيهَا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَاءِ: الْحَيْضِ، فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، زَادَ آخَرُونَ: وَتَغْتَسِلُ مِنْهَا. وَأَقَلُّ وَقْتٍ تَصَدَّقَ فِيهِ الْمَرْأَةُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثَلَاَثَةٌ وَثَلَاَثُونَ يَوْمًًا وَلَحْظَةً. قَالَ الثَّوْرِيُّ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي فَارْقَنِي بِوَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ (^٢) فَجَاءَنِي [وَقَدْ وَضَعْتُ مَائِيًّ] (^٣) وَقَدْ نَزَعْتُ ثِيَابِي وَأَغْلَقْتُ بَابِي. فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -[ما تَرَى؟ قَالَ] (^٤): أراها امْرَأَتُهُ، مَا دُونَ أَنْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ. قَالَ [عُمر:] (^٥) وأنا أَرِى ذَلِكَ (^٦).
وهكذا (^٧) روي عن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذٌ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءً، وَطَاوُسٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالرَّبِيعُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالسُّدِّيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الأَقْرَاءَ: الْحَيْضُ.
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهُ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَحَكَى عَنْهُ الأَثْرَمُ أَنَّهُ قَالَ: الأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ. وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حَُبََيشٍ (^٨) أن رَسُول اللَّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: "دَّعِي الصَّلاَةِ أَيَّامِ
1 زيادة من جـ، أ.
2 في جـ: "أو اثنين".
3 زيادة من تفسير الطبري (٤/ ٥٠٣).
4 زيادة من تفسير الطبري (٤/ ٥٠٣).
5 زيادة من تفسير الطبري (٤/ ٥٠٣).
6 رواه الطبري في تفسيره (٤/ ٥٠٣).
7 في جـ: "وهذا".
8 في جـ: "حسن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout