وَرَوَى مَالِكً، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، حَتَّى يُوقَفَ، فَإِمَّا أَنْ يُطْلِّقَ، وَإِمَّا أَنْ يُفِيءَ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (^١).
وقال الشافعي، رحِمَهُ الله: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يُوقَفُ الْمُوَلِّي قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاَثَةَ عَشَرَ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ وَقَفَ الْمُولِي. ثُمَّ قَالَ: وَهَكَذَا نَقُولُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا رَوِّيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَعَنْ عُثْمَانَ، وَزَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الرَّجُلِ يُوَلِّي مِنْ امْرَأَتِهِ، فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيُوقَفُ، فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ.
قُلْت: وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَبِهِ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْقَاسِمُ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابُهُمْ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ أَيْضًَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ [بْنِ سَعْدٍ] (^٢) وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَالُوا: إنْ لَمْ يَفِئْ أَلْزَمَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَالطَّلْقَةُ تَكُونُ رَجْعِيَّةً لَهُ رَجْعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ.
وَانْفَرَدَ مَالِكٌ بِأَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ رَجْعَتُهَا حَتَّى يُجَامِعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَهَذَا غَرِيبٌ جِدَا.
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾
هذا الأَمر مِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْمُطَلَّقَاتِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، بِأَنْ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءً، أَيْ: بِأَنْ تُمْكُثَ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا لَهَا ثَلَاَثَةُ قُرُوءٍ؛ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ الْأُمََّةِ إِذَا طُلِّقت، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّّ عِنْدَهُمْ بِقُرْءَيْنِ، لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ، وَالْقُِرِّْءِ لَاَ يَتَبَعَّضُ (^٣) فكُمّل لها قُرْءَانُ. وَلَمَّا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْحٍ عَنْ مَُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ (^٤) الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "طَلاقُ الْأُمَةُ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ".
1 الموطأ (٢/ ٥٥٦) وصحيح البخاري برقم (٥٢٩١).
2 زيادة من جـ.
3 في جـ: "لا يتقصقص".
4 في جـ: "عن عطاء هو ابن أسلم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout