تَسْأَلُنِي عَنْ الْقُرْآنِ، وَسَلَّ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءً، يَعْنِي: عِكْرِمَةَ (^١).
وقال ابن شَوْذَب: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نَسْأَلُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ، وَكَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ، فَإِذَا سَأَلْنَاهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ سَكَتَ، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْ (^٢).
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضََّّبِّىُّ، حَدثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّهُمْ لِيُعَظَِّمَوْنَ الْقَوْلِ فِي التَّفْسِيرِ، مِنْهُمْ: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَنَافِعٌ (^٣).
وقال أبو عبَيد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَُرْوَة، قَال: ما سَمِعْتُ أَبِي تََأَوَّل آيَةُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قط (^٤).
وقال أيوب، وابْنُ عَوْن، وَهِشَامُ الدَُّّسْتوائِِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: سَأَلْتُ عُبََيَدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ: ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ فِيمَ أُنْزَلَ (^٥) الْقُرآنُ؟ فاتَِّق الله، وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ (^٦).
وقال أبو عبَيد: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُ عَنِ اللَّهِ فَقَفَ، حَتَّى تَنْظُرَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (^٧).
حدثنا هُشَيْم، عن مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَتَّقُونُ التَّفْسِيرُ وَيُهَابُونَهُ (^٨).
وقال شعبة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَِّّفْر، قال: قال الشَّعبِيُّ: وَاَللَّهُ مَا مِنْ آيَةٍ إِلَّاَّ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا، وَلَكِنَّهَا الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (^٩).
وقال أبو عبَيد: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: اتَّقُوا التَّفْسِيرَ، فَإِنَّمَا هُوَ الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّهِ (^١٠).
فهذه الآثار الصَّحِيحَةُ وَمَا شَاكِلُهَا عَنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ مَحْمُولَةً عَلَى تَحَرُّجِهِمْ عَنِ الْكَلَامِ فِي التَّفْسِيرِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ؛ فَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًَا، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَقْوَالٌ فِي التَّفْسِيرِ، وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا عَلِمُوهُ، وَسَكَتُوا عَمَّا جَهِلُوهُ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؛ فَإِنَّهُ كَمَا يَجِبُ السُّكُوتُ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْقَوْلُ فَيُمَا
1 رواه الطبري في تفسيره (١/ ٨٧) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٥١١) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به.
2 رواه الطبري في تفسيره (١/ ٨٦) عن العباس بن الوليد عن أبيه عن ابن شوذب به.
3 تفسير الطبري (١/ ٨٥).
4 فضائل القرآن (ص ٢٢٩).
5 في جـ: "نزل".
6 رواه الطبري في تفسيره (١/ ٨٦) من طريق ابن علية عن أيوب وابن عون به.
7 فضائل القرآن (ص ٢٢٩).
8 فضائل القرآن (ص ٢٢٩) ورواه أبو نعيم (٤/ ٢٢٢) من طريق جرير عن المغيرة به.
9 رواه الطبري في تفسيره (١/ ٨٧) من طريق سعيد بن عامر عن شعبة به.
10 فضائل القرآن (ص ٢٢٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout