رَجَبٌ. وَأَنَّّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ جُمَادَى، وَكَانَتْ أَوَّلَ رَجَبٍ وَلَمْ يَشْعِرُوا، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ. وَأَنَّّ الْمُشْرِكِينَ أَرْسَلُوا يُعِيرُونَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ اللَّهِ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) وغَيْرُ ذَلِكَ أَكْبَرُ مِنْهُ: صَدّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَفَرَ بِهِ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامِ، وَإِخْرَاجُُ أَهْلِهُ مِنْهُ (^١)، إخْرَاجُ أَهْل الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَكْبَرُ مِنْ الَّذِي أَصَابََ أَصْحَابُُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَالشِّرْكُ أَشَدُّ مِنْهُ.
وَهَكَذَا رَوَى أَبُو سَعد (^٢) البقَّال، عن عكْرمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ (^٣) في سَريَّة عبد الله بْنُ جَحْشٍ، وَقْتَْلُ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ فِيمَا كَانَ مِنْ مُصَابِ عََمِْرو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) إلى آخِر الآيَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ رَاوِي السِّيْرَةِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ الْمَدَنِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِ السِّيرَةِ لَهُ، أَنَّه قَال: وَبَعَثَ -يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -عَبْدُ اللَّهِ بْنَ جََحِشِ بْنِ رِئَابٍ الأَسَدِيِّ فِي رَجَبٍ، مََقْفََله مِنْ بَدْرِ الْأُولَى، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ أَحَدٌ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًٍا، وَأَمَرَهُ أَلا يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِ، فَيَمْضِي لِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَلَاَ يََسِْتُكْرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًٍا. وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عَُتُبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وَهُوَ أَمِيرُ الْقَوْمِ، وَعَُكَّاشة بْنُ مَحَْصِنِ بْنِ حُرْثانِ، أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَلِيفٌ لَهُمْ. وَمِنْ بَنِي نََوَفْلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عُتْبَةُ بْنُ غََزْوَانِ بْنِ جَابِرٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ. وَمِنْ بَنِي زَُهِرَةَ بْنِ كِلابٍ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ عََنَزِ بْنِ وَائِلٍ، وَوَاقِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عََرِِينِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعَ، أَحَدُ بَنِي تَمِيمٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ. وَخَالِدُ بْنُ الْبَُكََيرِ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ. وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فَِهْر: سُهَيل بن بَيْضَاءَ.
فَلَمّا سَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يَوْمَيْنِ فَتْحَ الْكِتَابِ فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ: "إِذَا نَظَرَتْ فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضٌ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةً، بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، تَرَصِدُ بِهَا قُرَيْشًٌا، وَتَعْلَمُ لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَ". فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فِي الْكِتَابِ قَالَ: سَمِعًَا وَطَاعَةً. ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَمْضِيَ إِلَى نَخْلَةٍ، أَرْصَدَ بِهَا قُرَيْشًٍا، حَتَّى آتِيَهُ مِنْهُمْ بِخَبَرٍ، وَقَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرَهُ أَحَدًٌا مِنْكُمْ. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الشَّهَادَةََ وَيَرْغَبُ فِيهَا فََلْيَنطلق، وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ، فَأَمَّا أَنَا فَمَاضٌ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَمَضَى وَمَضَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدُ.
فَسَلَكَ عَلَى الْحِجَازِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِِمَعْدن، فَوْقَ الْفَُرْع، يُقَالُ له: بُحْران (^٤) أضلّ سعد بنُ
1 في جـ: "منه أكبر عند الله".
2 في ط: "أبو سعيد".
3 في جـ، أ: "أنها نزلت".
4 في جـ: "نجران".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout