وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا حَدِيثُ الصُّوَرِ بِطُولِهِ مِنْ أَوَّلِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٍ سَاقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ وَغَيْرِهِمْ، وَفِيهِ: "أنّ النَّاسُ إذَا اهْتَمُّوا لِمَوْقِفِهِمْ (^١) فِي الْعَرَصَاتِ تَشْفَعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِالأَنْبِيَاءِ وَاحِدًٍا وَاحِدًا، مِنْ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ، فَكُلُّهُمْ يُحَيِّدُ عَنْهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا جَاؤُوا إِلَيْهِ قَالَ: أَنَا لَهَا، أَنَا لَهَا. فَيَذْهَبُ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَيَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ فِي أَنْ يَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، فِيُشفَّعِهِ اللَّهُ، وَيَأْتِي فِي ظُِلَل مِنَ الْغَمَّامِ بَعْدَ مَا تَنْشُقُ (^٢) السماء الدُّنْيَا، وَيَنْزِلُ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ إِلَى السَّابِعَةِ، وَيَنْزِلُ (^٣) حَمْلَةُ الْعَرْشِ وَالْكََرَُوَبَيِّّون (^٤)، قال: وَيَنْزِلُ الْجَبَّارُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي ظُِلَل مِنَ الْغَمَّامِ وَالْمَلَاَئِكَةُِ، وَلَهُمْ زَجَل مِنْ تَسْبِيحُهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْمَلْكِ وَالْمَلْكُوتِ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ ذِي الْجُبْرُوتِ (^٥) سبْحانَ الْحَيِّ الّذِي لاَ يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يَمِيتُ الْخَلَائِقُ وَلَاَ يَمُوتُ، سُبّوح قُدُوس، رَبِّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ، قُدُوسُ قُدُوسِ، سُبْحَانَ رَبَّنَا الأَعْلَى، سُبْحَانَ ذِي السُّلْطَانِ وَالْعَظَمَةِ، سُبْحَانَهُ أَبَدًَا أَبَدًِا" (^٦).
وقد أورَد الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مََرْدُوَيهِ هَاهُنَا أَحَادِيثُ فِيهَا غَرَابَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامًًا شَاخِصَةُ أَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، يَنْتَظِرُونَ فََصْل القَضَاء، وَيَنْزِلُ اللَّهُ فِي ظُِلَل مِنَ الْغَمَّامِ مِنَ الْعُرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ" (^٧).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَلِيلِ الْقََيْسِي، يُحَدِّّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) الآيَة، قَال: يُهَبِطُ حِينَ يَهْبَطُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقه سَبْعُونَ أَلْفٍ حِجَاب، مِنْهَا: النُّورُ، وَالظُّلْمَةُ، وَالْمَاءَ. فَيَصُوتُ الْمَاءُ فِي تِلْكَ الظُّلْمَةِ صَوْتًًا تَنْخَلِعُ لَهُ الْقُلُوبُ.
قَال: وَحَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: سَأَلْتُ زُهَيْرُ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) قال: ظلل مِنَ الْغُمَّامِ، مَنْظُومٌ مِنَ الْيَاقُوتِ (^٨) مكلَّل بالجَوهرِ وَالزِّبََرُْجَد.
وقال ابْن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) قال: هُو غَيْرُ السَّحَابِ، وَلَمْ يَكُنْ قَطّ إِلاَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَيُّهِهِمْ حِينَ تَاهَوَا.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ)
1 في ط: "لمواقفهم".
2 في جـ: "بعد ما تشقق".
3 في طـ: "وتنزل".
4 في أ: "الكرسيون".
5 في جـ: "والجبروت".
6 تفسير الطبري (٤/ ٢٦٦) وسيأتي الحديث بطوله عند تفسير الآية: ٧٣ من سورة الأنعام.
7 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٤١٦، ٤١٧) من طريقين عن المنهال بن عمرو به مطولا، وقال الذهبي: "إسناده حسن".
8 في أ، و: "منظوم بالياقوت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout