وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ، فَنَادَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامٌ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذَكَرَ اللَّهُ، إِلَّاَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صََوْم مَنْ هَدْي".
زيَادة حَسَنَةَ وَلَكِنَّ مُرْسَلَةً. وَبِهِ قَالَ هُشَيم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِشِْرَِ بْنِ سُحَيْمٍ، فَنَادَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامُ أَيَّامٌ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذَكَرَ اللَّهِ".
وقال هُشَيم، عنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَ: "هِيَ أَيَّامُ أَكَلٍ وَشُرْبٍ وَذَكَرَ اللَّهِ".
وقَال مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَاكِمِ الزُِّّرَقِي، عن أُمِّهِ قَالَتْ: لَكَأَنِّي (^١) أَنَظَرُ إِلَى عَلِيٍّّ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءَ، حَتَّى وَقَفَ (^٢) عَلى شَعب الأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسِ، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ صِيَامٍ، إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذَكَرَ" (^٣).
وقال مِقْسَم عن ابْنِ عَبَّاس: الأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتِ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ: يَوْمَ النَّحْرِ، وَثَلَاَثَةُ [أَيَّامٍ] (^٤) بعده، ورَُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَطَاءً، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جَُبَِيرِ، وَأَبِي مَالِك، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَْعِيُّ، [وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ] (^٥) والْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيّانَ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرِهُمْ -مِثْلُ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (^٦): هي ثَلاثةُ، يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أَيِِّّهنّّ شِئْت، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلَهَا.
وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ دَلَّ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، حَيْثُ قَالَ: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) فدل على ثَلاَثَةِ بَعْدَ النَّحْرِ.
وَيَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: (وََاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) ذكْرُ الله على الأضاحِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْضًُا الذِّكَرُ الْمُؤَقَّتُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمُطْلَقِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ. وَفِي وَقْتِهِ أَقْوَالٌ (^٧) للعُلمَاء، وَأَشْهَرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنََّّه مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ آخِرُ النََّّفْر الآخِر. وَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَكِنْ لَاَ يَصِحُّ مَرْفُوعًا (^٨) والله أعلم. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ، فَيُكَبِّرُ أَهْلُ السُّوقِ
1 في أ: "وكأني".
2 في أ: "حتى وقفت".
3 رواه الطبري في تفسيره (٤/ ٢١٣) من طريق ابن علية عن ابن إسحاق به.
4 زيادة من أ، و.
5 زيادة من أ، و.
6 في أ: "وقال علي بن أبي طلحة رضي الله عنه".
7 في جـ: "وفيه أقوال".
8 سنن الدارقطني (٢/ ٤٩، ٥٠) من طرق عن جابر رضي الله عنه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout